تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قوله : « وحقّ المضمر أن يكون من جنس المظهر » . يعني أنّ الشرط المقدّر إنّما يكون من جنس الفعل المصرّح به في الإثبات والنفي ، والغرض مسألة « لا « 1 » تدن من الأسد يأكلك » ، فإنّا « 2 » إذا قدّرنا فعل الشّرط من جنس المظهر وجب أن يكون نفيا ، فيكون التقدير : إنّك إن لا تدن منه يأكلك ، لأنّ الأوّل نفي ، وإذا قدّر كذلك فسد المعنى ، إذ انتفاء الدّنوّ ليس سببا للأكل في العادة . قال صاحب الكتاب : « ولذلك امتنع الإضمار في النفي ، فلم يقل : ما تأتينا تحدّثنا » . وهذا الكلام غير مستقيم ، فإنّه لم يمتنع الإضمار في النفي لما ذكره من تعذّر تقدير النفي في المسألة التي فرضها / من قولك : « ما تأتينا تحدّثنا » ، فإنّه لو كان كذلك لجاز « ما تأتينا تجهل أمرنا » لصحّة تقدير النّفي ، ولكان « 3 » الجواب بعد النّهي ممتنعا لامتناع « لا تدن من الأسد يأكلك » لتعذّر تقدير النفي في هذه المسألة ، وليس امتناع التقدير في مسألة « 4 » يفسد المعنى فيها بذلك التقدير بالذي « 5 » يمنع أصل الباب مع استقامة المعنى فيجب التعليل بما ذكرنا « 6 » آنفا من فوات معنى الطلب من النّفي ، لأنّه خبر محض ، فكان كالإثبات ، وقد تقدّم الكلام على النصب بالفاء عقيبه وإجرائه « 7 » مجرى الطلب . وقد أجاز الكسائيّ « لا تدن من الأسد يأكلك » « 8 » وشبهه ، وحجّته أنّه يقدّر الإثبات نظرا إلى قوّة المعنى ، فجعل القرينة المعنويّة حاكمة على القرينة اللّفظيّة ، فجوّز الجزم على معنى أنّ الدّنوّ سبب له لا نفيه ، وإذا ثبت ذلك في لغة « 9 » العرب فلا بعد فيه . « وإن لم تقصد الجزاء » .
هامش
( 1 ) في ط : « والعرض ولذلك امتنع لا . . . . » . مقحمة . ( 2 ) سقط من ط : « فإنّا » . ( 3 ) في ط : « أو لكان » . ( 4 ) في ط : « المسألة » . تحريف . ( 5 ) في د . ط : « الذي » . ( 6 ) في د : « ذكر » . ( 7 ) في الأصل . ط : « وأجرى به » . تحريف . وما أثبت عن د . ( 8 ) انظر الكتاب : 3 / 97 ، والمقتضب : 2 / 83 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 43 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 265 ، 2 / 267 ( 9 ) في ط : « كلام » .