يعني أنه لم يغتفر أمرهما مع وقوعهما على حدّهما حتّى فرّ عنهما لّما أمكن قلب الألف همزة ، فقال « 1 » :
وَلَا الضَّالِّينَ
« 2 » ، وكذلك إذا وقف « 3 » على باب « النّقر » [ يقول : النّقر ] « 4 » بحركة الحرف الموقوف عليه ، وكلّ ذلك فرار من التقاء الساكنين ، ولم يفعل ذلك فيما منع منه مانع ، فلم يغيّر الواو والياء في مثل
تَأْمُرُونِّي
« 5 » و « خويصّة » « 6 » لتعذّر التغيير لبعد الهمزة عنهما ، ولا فعل ذلك في مثل « رأيت النّقر » إلّا على شذوذ « 7 » لما تقدّم من علّته في موضعه .
قال : « وكسروا نون « من » عند ملاقاتها كلّ ساكن » ، إلى آخره .
هذا الحكم المذكور في هذا الفصل هو من أحكام الفصل الذي قبل ما قبله ، وهو قوله :
« والأصل فيما حرّك منهما » ، وليس لتأخيره عنه معنى ، فالأصل أن تحرّك نون « من » بالكسر على
هامش
( 1 ) في ط : « قوله » .
( 2 ) الفاتحة : 1 / 7 ، والآية :صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ( 7 ) .
قرأ أبو أيوب السختياني بإبدال الألف في « الضالين » همزة مفتوحة ، انظر المحتسب : 1 / 46 - 47 ، والمنصف :
1 / 281 ، وسر الصناعة : 72 ، والخصائص : 3 / 147 - 148 ، والكشف : 1 / 61 ، وذكر أبو حيان أن الإبدال في مثل هذا لغة لبني تميم وعكل ، انظر ارتشاف الضرب : 1 / 341 .
وجاء بعد الآية في د : « قال كثير :وللأرض أمّا سودها فتخلّلت * بياضا وأمّا بياضها فادهأمّتوقال آخر :وبعد بياض الشّيب من كلّ جانب * على لمّتي حتى اشعألّ بهيمهاوعن أبي زيد قال : سمعت عمرو بن عبيد يقرأ قوله تعالى :فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ .ق 116 ب - 117 أ ، وانظر المحتسب : 2 / 305 .
البيت الأول في ديوان كثير : 323 ، وشواهد الشافية : 170 ، وصواب عجزه « وأما بيضها » والبيت الثاني جاء بلا نسبة في سر الصناعة : 73 ، والممتع : 321 ، وشواهد الشافية : 169 .
( 3 ) في ط : « وقعت » ، تحريف .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) الزمر : 39 / 64 ، والآيةقُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ( 64 ) .
( 6 ) تصغير خاصّة ، والخاصة : الذي اختصصته لنفسك . انظر اللسان ( خصص ) .
( 7 ) انظر ما سلف ق : 277 ب .