تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
يستقيم تشبيهها به مع تعليله بالعلّة الثانية ، لأنّ فيه نفيها ، لأنّه إنّما ضمّ « أخشوا القوم » ليفصل بينه وبين / واو « لو » ، فكيف يستقيم أن يقال : ضمّت واو « لو » تشبيها بها « 1 » ، وفي ضمّها انتفاء الفرق الموجب لضمّ « أخشوا القوم » ؟ فصار في ضمن إثبات هذا الحكم انتفاء تلك العلّة . ومثال العدول عن الأصل على غير المختار الفتح في مثل « مريبن الذي » « 2 » ، ومثال الجواز على الاستواء قولهم : « ردّ » و « ردّ » و « ردّ » بالحركات الثلاث في لغة بني تميم « 3 » ، أمّا الكسر فعلى الأصل ، وأمّا الضمّ فللإتباع ، وأمّا الفتح فلطلب الخفّة بعد كراهة الكسر . وأمّا الموضع الذي يلزم فيه العدول عن الأصل فباب « ردّ » إذا لقيه ضمير بعده للغائبة ، فإنّه يجب فيه الفتح ، وإنّما التزموا فيه الفتح لخفاء الهاء ، فكأنّ الحرف الذي قبلها قد ولي الألف « 4 » ، فقوي أمر الفتح ، فالتزم لذلك ، وإذا اتّصل به ضمير الغائب فالوجه ضمّه لما ذكر من العلّة « 5 » ، إلّا أنّه ليس في القوّة كالألف ، لأنّه لا يكون قبل الألف إلّا فتحة « 6 » ، وليست الواو مثلها في التزام « 7 » الضّمّ ، وأيضا فإنّك إذا كسرت انكسرت الهاء ، فتنقلب الواو ياء ، فيزول مستلزم الضّمّ ، ولهذا المعنى جاء الكسر في لغة بني عقيل « 8 » ، ولا يعرف الفتح إلّا فيما أورده ثعلب « 9 » ، فإنّه قال : « شدّه » و « شدّه » و « شدّه » ، فجوّز الثلاثة في ذلك ، والظاهر أنّه وهم منه في تجويزه ذلك مع وجود الضمير ، وظنّ أنّ ما كان يجوز قبل اتّصال الضمير باق بعد اتّصاله ، فإذا لقي نحو « ردّ » و « لم يردّ » ساكن آخر
هامش
( 1 ) سقط من د : « بها » ، خطأ . ( 2 ) ق : 50 / 25 - 26 ، وانظر ما سلف ق : 295 ب . ( 3 ) الظاهر من كلام سيبويه أن الضم أشهر هذه اللغات ، وأن الفتح لغة بني أسد وغيرهم من بني تميم ، والكسر لغة كعب وغنيّ ، وتبعه في ذلك ابن السراج ، انظر الكتاب : 3 / 532 - 534 ، والأصول : 2 / 363 ، وشرح الملوكي : 454 - 455 . ( 4 ) قال الخليل : « لأن الهاء خفيّة ، فكأنهم قالوا : ردّا وأمدّا وغلّا إذ قالوا : ردّها وغلّها وأمدّها » . الكتاب : 3 / 532 . ( 5 ) انظر الكتاب : 3 / 532 ، والتكملة : 5 - 6 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 245 . ( 6 ) في ط : « الفتحة » . ( 7 ) في د : « استلزام » . ( 8 ) ذكر الرضي هذه اللغة دون عزو ، وحكى الزمخشري أن الأخفش سمعها من بني عقيل . انظر المفصل : 354 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 246 . ( 9 ) غلّط جماعة ثعلبا في ذلك ، وقال الرضي : « والقياس لا يمنعه » ، شرح الشافية له : 2 / 246 .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 365 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله