فوجب أن يتعرّض لألفات الأفعال ليخرج عنه مثل ذلك ، ولا يرد على ذلك إلّا مثل قولهم :
« أهراق » و « اسطاع » فإنّ بعد ألفاتها إذا ابتدئ بها أربعة أحرف ، وليس أوّل مصادرها ساكنا .
وجوابه « 1 » أنّ ذلك شاذّ ، فلا « 2 » يعتدّ به فيما نحن فيه ، والوجه أن نقول : أصله « أراق » و « أطاع » « 3 » ، وعند ذلك لا يبقى بعد ألفه أربعة أحرف .
والآخر « 4 » : أنّ هذه زيادة على غير قياس ، فلا يعتدّ بها ، فكأنّك قلت : « أراق » و « أطاع » ، وليس بعد الألف إلّا ثلاثة أحرف ، وسيأتي ذكر ذلك في صنف زيادة الحروف .
وأمّا الفعل فكلّ ما جاء فيه من سكون الأوّل جار على قياس ، وهو قسمان :
أحدهما : أفعال المصادر التي ذكرناها ماضية وأمرا ، وهو كلّ ما كان بعد ألفه إذا ابتدئ به أربعة أحرف ماضيا وأمرا ، ويرد على المصنّف لكونه لم يقيّد بالماضي والأمر ، ولم يحترز بذلك عن المضارع أن يقال : إذا قلت : « انطلق » و « استخرج » ، فهذا فعل بعد ألفه إذا ابتدئ بها أربعة أحرف فصاعدا ، وليس أوّله ساكنا ، فلا يستقيم ذلك لك « 5 » في الفعل ، وإن استقام في المصدر ، لأنّ المصدر جار في الجميع على ما ذكر ، وإنّما جاءت هذه المخالفة في الفعل ، فإن أجيب على ذلك بأنّا قصدنا إلى أن تكون الألف المذكورة همزة « 6 » وصل جيء بها للنّطق بالساكن لم يستقم التعريف بذلك ، لأنّه يؤدّي إلى الدّور ، وذلك أنّه « 7 » لا يعرف أنّ المجتلب همزة وصل إلّا بعد أن يعرف كون الأوّل ساكنا ، ولا يعرف كونه ساكنا إلّا بعد أن تعرف أنّها همزة وصل ، فالأولى أن يقال : « في الفعل ممّا ليس بمضارع » ، فيندفع هذا السّؤال ويرتفع اللّبس .
والقسم الثاني من الأفعال صيغ الأمر من الثلاثيّ غير المزيد فيه ، مثل « اضرب » و « اذهب » ، ولا يرد على ذلك نحو « ق » [ و « ع » ] « 8 » و « خف » ، فإنّ أصله السكون ، وإن قصد قاصد إلى الاحتراز
هامش
( 1 ) في الأصل : « وجوابها » . وما أثبت عن د . ط .
( 2 ) في ط : « فلم » .
( 3 ) انظر ما سلف ق : 176 ب .
( 4 ) أي الشق الآخر من الجواب ، والأول قوله : « أن ذلك شاذ » .
( 5 ) سقط من ط : « لك » .
( 6 ) في ط : « المذكورة فتصير همزة » ، مقحمة .
( 7 ) في ط : « لأنه » .
( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .