لأنّ العطف على « يجور » غير مستقيم ، إذ غرضه أن ينفي الجور ويثبت القصد « 1 » ، ليحصل المدح ، وإذا شرّك بينه وبين الجور دخل في النفي ، فيصير نافيا للجور ونافيا للعدل ، ولا يحصل مدح ، بل يتناقض ، فوجب أن يحمل على أنّه مستأنف ليكون مثبتا ، فيكون الجور منفيّا والقصد مثبتا ، فيحصل المقصود ويرتفع التّناقض « 2 » .
ومثّل / بقوله : « عليه أن لا يجور ، وينبغي له كذا « 3 » » كناية عمّا يناقض الجور ، فلا يستقيم أن يكون مشرّكا بينه وبين « يجور » ، لئلّا يفسد المعنى ويحصل التّناقض ، وإذا جعل مستأنفا حصل الجور منتفيا وضدّه مثبتا ، فيستقيم المعنى ويزول التّناقض .
وذكر في هذا الفصل الفاء والواو جميعا مع ثمّ ، وإن كان تقدّم ذكرهما ليؤنس بأنّ ذكر ثمّ كان لأجلهما ، وقدّم « ثمّ » لأنّ الفصل لأجلها لا لأجلهما ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في د : « العدل » وهو بمعنى القصد . اللسان ( قصد ) .
( 2 ) من قوله : « العطف على . . » إلى « التناقض » نقله البغدادي عن الإيضاح لابن الحاجب . انظر الخزانة :
3 / 614
( 3 ) بعدها في د : « وكذا » . وليست في المفصل : 252