تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فيه ؟ لأنّا نقول : عمل كلّ واحد منهما من جهة ، وليس عملهما من جهة واحدة ، والممتنع أن يكون من جهة واحدة ، كما في قولك : « يوم القتال حسن » فإنّه لا يستقيم أن يكون العامل في يوم القتال ، لأنّه معمول ليوم من الوجه الذي يعمل فيه لو قدّر بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الفعل يعمل في اسم الشرط باعتبار تعلّقه ، / واسم الشّرط يعمل في الفعل باعتبار تضمّنه حرف الشّرط ، فالوجه الذي عمل الفعل به غير الوجه الذي عمل الاسم فيه به ، فثبت أنّ العامل في اسم الشرط الفعل الواقع بعده إذا كان متعلّقا له ، فإن وقع الفعل الذي بعده غير واقع عليه كان الشرط مبتدأ وما بعده خبره ، وإن دخل على اسم الشرط حرف جرّ أو اسم مضاف كان في موضع خفض ، ويكون الاسم الذي قبله معمول الفعل إن كان واقعا عليه ، أو مبتدأ إن كان غير « 1 » واقع عليه « 2 » ، كقولك : « بمن تمرر أمرر » و « غلام من تضرب أضربه » و « غلام من يخرج أخرج معه » . قال : « ويجزم ب « إن » مضمرة » ، إلى آخره . قال الشيخ : لأنّ هذه الأشياء الخمسة « 3 » متضمّنة معنى الطّلب ، والطّلب لا يكون إلّا لغرض ، فقد تضمّنت في المعنى أنّها سبب لمسبّب ، فإذا ذكر المسبّب علم أنّها هي السّبب ، وهذا معنى الشرط والجزاء ، فلذلك قال الخليل : « إنّ هذه الأوائل كلّها فيها معنى إن » « 4 » نظرا إلى المعنى المذكور ، وهذا بخلاف الخبر « 5 » ، فإنّ الخبر لا يلزم أن يكون لغرض آخر خارج عنه بخلاف الطّلب ، فإنّه لا يكون إلّا لغرض خارج عنه ، وإلّا كان عبثا ، ومن ثمّة لم يقل : « أكرمني زيد فأكرمه » ، ولذلك امتنع الجزم بعد النّفي ، فلم يقل : « ما تأتينا تجهل أمرنا » « 6 » ، لا للتعليل الذي ذكره في الفصل الذي يأتي . قوله : « وما فيه معنى الأمر والنهي » . كذلك لأنّ الجزم إنّما كان لتضمّنها معنى الطّلب ، فلا فرق بين أن يكون بصيغة الأمر أو بغيرها لحصول المعنى المتضمّن .
هامش
( 1 ) سقط من د : « غير » . خطأ . ( 2 ) سقط من د : « عليه » . خطأ . ( 3 ) أي : الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض . ( 4 ) الكتاب : 4 / 94 ، مذهب الخليل أن جازم جواب الطلب هو الطلب نفسه ، ومذهب سيبويه أن جازمه هو إن الشرطية المقدرة ، انظر الكتاب : 3 / 93 - 94 ، والمقتضب : 2 / 82 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 265 - 266 ( 5 ) في حاشية د : « أي النفي » . ق : 144 ب . ( 6 ) في د : « ما تأتينا فتحدثنا فتجهل أمرنا » . تحريف .