تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولو قيل : إنّ ذا هو المقسم عليه لا على الوجه الذي ذكره الخليل ، بل على معنى « لا يفعل ذا » و « لا يكون « 1 » ذا » لكان مستقيما ، ودليله أنّ المعنى المستعمل فيه هذا اللفظ هو أن يكون المقسم عليه منفيّا ، دليله استقراء كلامهم ، وإذا كان كذلك وجب تقديره منفيّا ، وإذا قدّر « 2 » منفيّا بطل تقدير الخليل . ويبطل تقدير الأخفش لأنّه يجعل المقسم عليه محذوفا ، لأنّ الحذف على خلاف الأصل ، وإذا استقام الإثبات فلا معنى للعدول إلى الحذف ، ويضعف أيضا من جهة أنّ الإشارة إلى القسم في القسم لم « 3 » يجئ مثله في كلامهم ، بخلاف ما ذكرناه من حذف بعض المقسم عليه . وما ذكره الأخفش من قوله : « لا ها اللّه ذا لقد كان كذا » لا نسلّمه ، فإنّ مثل ذلك لا نعرفه في كلامهم ، ثمّ ولو قدّرنا صحّته فلا ينازع في أنّ المتكلّم مريد للنفي بقوله : « لا » ، وإذا ثبت ذلك ثبت ما قلناه ، فيكون قوله : « لقد كان كذا » إثباتا لغير ما نفاه بقسم آخر مقدّر ، فيستقيم ذلك مع جريان ما ذكرناه من التأويل . قال : « والواو الأولى في نحو
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 ) « 4 » للقسم ، وما بعدها للعطف » . وقد اختلف الناس في مثل هذه الواو الثانية « 5 » مع اتّفاقهم على أنّ الواو الأولى للقسم ، فمنهم من قال : هي واو العطف على ما ذكره صاحب الكتاب « 6 » ، ومنهم من قال : هي واو قسم آخر ، واستدلّ من قال : هي واو العطف - وهو مذهب الخليل وسيبويه - « 7 » بأنّها « 8 » لو كانت واو قسم لم يخل إمّا أن يكون ما بعدها مشرّكا مع ما قبلها أو لا ، فإن كان / مشرّكا وجب واو العطف أيضا ، وإن كان غير مشرّك وجب أن يكون لكلّ واحد منهما جواب يستقلّ « 9 » به ، لأنّه قدّر غير مشرّك ،
هامش
( 1 ) في د : « فعل » . ( 2 ) في د : « قرر » . ( 3 ) سقط من ط : « لم » ، خطأ . ( 4 ) الليل : 92 / 1 . ( 5 ) أي في قوله تعالى :وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى( 2 ) . الليل : 92 / 2 . ( 6 ) أي الزمخشري . ( 7 ) والأخفش والمبرد والنحاس ، انظر الكتاب : 3 / 501 ، ومعاني القرآن للأخفش : 740 ، والمقتضب : 2 / 336 - 337 ، وإعراب القرآن للنحاس : 5 / 241 . ( 8 ) في الأصل . ط : « بأنه » . وما أثبت عن د . ( 9 ) في ط : « مستقل » .