« ومن أصناف المشترك تخفيف الهمزة »
قال : « تشترك فيه الأضرب الثلاثة » .
قال الشيخ « 1 » : « لا تخفّف الهمزة إلّا إذا تقدّمها « 2 » شيء » ، يعني أنّها إذا كانت أوّل كلمة « 3 » مبتدأ بها ، فلا بدّ أن تكون محقّقة لتعذّر تسهيلها ، إذ لو سهّلت لجعلت بين بين لانتفاء موجب الحذف والبدل ، ولو جهلت بين بين لقربت من الساكن ، فكرهوا أن يبتدئوا بما يقرب من الساكن ، لأنّه مرفوض في كلامهم أو متعذّر .
قال : « وفي تخفيفها ثلاثة أوجه » .
وقد فسّر ثلاثة « 4 » الأوجه ، وفسّر بين بين بأن تجعلها « 5 » بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها ، هذا هو الكثير في بين بين ، وقد جوّز بعضهم في بعض الهمزات أن تجعل بين الهمزة والحرف الذي منه حركة ما قبلها ، مثل « يستهزئون » و « سئل » ، فيجوّز أن تجعل في « يستهزئون » / بين الهمزة والياء ، وفي « سئل » بين الهمزة والواو « 6 » ، وبذلك قرأ بعضهم ، كحمزة « 7 » في الوقف ، لأنّ من أصله تخفيف الهمزة في الوقف ، وليس ذلك المختار عندنا « 8 » ، والمشهور عندنا لغة وقراءة فيما هو مسهّل بين بين ما ذكره ، وأمّا الإبدال والحذف فواضح .
هامش
( 1 ) بعدها في ط : « قوله » .
( 2 ) في د : « سبقها » ، مخالف للمفصل : 349 .
( 3 ) في ط : « الكلمة » .
( 4 ) في ط : « الثلاثة » . وهو جائز على مذهب الكوفيين ، انظر ما سلف ق : 96 ب ، 158 أ .
( 5 ) في ط : « بجعلها » .
( 6 ) نسب مكي هذا القول إلى الأخفش ، وذكر الرضي أن بعضهم نسبه إلى الأخفش ، ونسبه أبو حيان إلى أبي الحسن شريح ، وكلام الأخفش يفيد أنه على مذهب سيبويه في جعل الهمزة بين بين في « سئل » . انظر الكتاب :
3 / 542 ومعاني القرآن للأخفش : 204 ، والكشف : 1 / 106 ، والتبصرة : 94 ، 103 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 46 ، وارتشاف الضرب : 1 / 133 .
( 7 ) في ط : « الهمزة » مكان « كحمزة » ، تحريف . وفي د : « لحمزة » ، وانظر كتاب السبعة : 159 ، والكشف :
1 / 85 ، 1 / 116 ، 1 / 247 .
( 8 ) في د . ط : « وذلك ليس بالجيد عندنا » .