تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ويكون مع ذلك جملة بعد جملة ، والأحسن بعد ذلك أن تكون في الجمل واو العطف ، فثبت أنّ الواو ليست واو القسم ، وإذا ثبت ذلك وجب أن تكون واو العطف شرّكت بين المقسم به ثانيا مع « 1 » المقسم به أوّلا ، فلم تحتج إلّا إلى جواب واحد ، لأنّ القسم واحد ، واستدلّوا أيضا بأنّك لو جعلت موضعها الفاء أو « ثمّ » لكان المعنى على حاله ، وهما حرف عطف ، فكذلك الواو . « 2 » وشبهة من ظنّ أنّها واو عطف صورتها بعد صورة معطوف عليه ، [ وهو قوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 ) مع أنّه قسم بالاتّفاق ، فكذلك الباقي بالقياس عليه ] « 3 » ، وذلك مدفوع بما ذكرنا . وأقوى ما قالوا « 4 » فيه بالنظر إلى المعنى أنّها لو كانت واو عطف لكان عطفا على عاملين « 5 » ، وهو ممتنع ، وهذا ممّا « 6 » يرد على من يمنع « في الدار زيد والحجرة عمرو » ، وهو مذهب سيبويه وأصحابه ، وأمّا من يجيزه فلا ورود لذلك عليه « 7 » ، وتقريره هو أنّ قولك : « واللّيل » مخفوض بحرف الخفض « 8 » الذي هو واو القسم ، وقولك « إذا يغشى » منصوب بالفعل المقدّر الذي هو « أقسم » « 9 » ، فتحقّق معمولان لعاملين متغايرين ، كما في قولك : « إنّ في الدار زيدا » « 10 » ، فإذا جعلت الواو في قولك : « والنّهار إذا تجلّى » للعطف كان قولك : « والنّهار » معطوفا على « اللّيل » خفضا ، وكان « إذا تجلّى » معطوفا على « إذا يغشى » نصبا ، فقد تحقّق مماثلته لقولك : « إنّ في الدار زيدا والحجرة عمرا » سواء ، وذلك ممتنع ، فيكون هذا ممتنعا ، فوجب أن يحمل على غير العطف ، ولا وجه إلّا أن تكون واو القسم .
هامش
( 1 ) في ط : « ومع » ، تحريف . ( 2 ) انظر استدلال الخليل في الكتاب : 3 / 501 - 502 . ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) أي القائلون بأن الواو للقسم ، وانظر شرح الكافية للرضي : 2 / 337 . ( 5 ) بعدها في د : « مختلفين » . ( 6 ) في د : « إنما » . ( 7 ) انظر ما سلف ق : 130 أ - ب . ( 8 ) في ط : « الجر » . ( 9 ) منع ابن هشام هذا التعليق ، وعلقه بحال ، انظر مغني اللبيب : 100 . ( 10 ) الصواب « إن في الدار زيدا والحجرة عمروا » . انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 337 .