تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وقد أجاب الزمخشريّ « 1 » في تفسيره عن هذا السّؤال فقال : « لّما تنزّلت الواو التي للقسم منزلة الباء والفعل حتى لم يجز ذكر الفعل معها صارت كأنّها هي العاملة نصبا وخفضا ، فصارت كعامل واحد له عملان ، وكلّ عامل له عملان فما فوقهما جائز أن يعطف على معمولاته بعاطف واحد باتّفاق ، كقولك : « قام زيد يوم الجمعة وعمرو يوم السبت » ، وهذا / قد تنزّل منزلة العامل الواحد ، فأجري مجراه » « 2 » . ثمّ قال تقريرا لذلك ما معناه : وإنّما يلزم ذلك لو قيل : « أقسم باللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى » ، فهذا هو الذي يشبه « إنّ في الدار زيدا والحجرة عمرا » ، والسّؤال عندنا في أصله مندفع ، لأنّا نجيز « إنّ في الدار زيدا والحجرة عمرا » « 3 » ، فلا ورود له . وما أجاب به الزمخشريّ « 4 » قوّة منه واستنباط لمعنى دقيق لو « 5 » تمّ له ، ويلزمه « 6 » أن لا يجيز كما « 7 » ذكر « أقسم باللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى » ، وقد جاء مثل ذلك في القرآن ، قال اللّه تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) « 8 » ، فقد جاء ذلك مع التصريح بالفعل والحرف ، فبطل ما أجاب به من أنّ ذلك إنّما كان من أجل الواو ، وبقي السّؤال قائما عليه ، إلّا أنّ ما ذكرناه عليه يدفع جوابه ، ويدفع أصل السؤال أيضا ، لأنّه يوجب جواز العطف على عاملين « 9 » في عين « 10 » ما منعوه وجعلوه دليلا على أنّها واو القسم ، فثبت أنّها واو العطف بما تقدّم أوّلا ، وأنّ السؤال لا ورود له على الوجه الذي ذكرناه ، لا على الوجه الذي يلتزمه مانعو « إنّ في الدار زيدا والحجرة عمرا » ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في د : « المصنف » . ( 2 ) نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى ، وذكر الرضي جواب الزمخشري ، انظر الكشاف : 4 / 214 - 215 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 337 . ( 3 ) سقط من ط من قوله : « والسؤال عندنا » إلى « عمرا » خطأ . ( 4 ) في ط : « المصنف » . ( 5 ) في ط : « ولو » . ( 6 ) في ط : « يلزمه » . ( 7 ) في ط : « لما » ، تحريف . ( 8 ) التكوير : 81 / 15 - 18 . ( 9 ) بعدها في د : « مختلفين » . ( 10 ) في ط : « غير » تحريف .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 334 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله