من تنوينه شيء وفي حال النّصب يبدل ، وإذا كان هذا حكم الصحيح فينبغي أن يحمل عليه ما أشكل من المعتلّ .
وما ذكره المبرّد « 1 » إنّما يستتبّ له أن لو كان متّفقا عليه ، وإنّما يفعل ما ذكره من الإمالة والقافية والكتابة من يعتقد اعتقاده ، وإلّا فالوجه أن لا يمال « رحى » في حال النصب ، ولا يكتب بالياء ولا يجعل قافية .
وما ذكره المازنيّ غير مستقيم ، فإنّه في حال الرفع والجرّ الضمّة والكسرة مقدّرتان ، فلا يلزم من ثبوت قلب التنوين ألفا للفتحة عند انتفاء الضمّة والكسرة لفظا وتقديرا إبدالها ألفا مع حصول الضمّة والكسرة تقديرا ، فظهر الفرق بينه وبين ما قاس عليه ، وجعله أصلا .
فالوجه إذن ما قاله سيبويه ، وإن كان الجميع لا يبعد ، إذ من العرب المميلين من يميل « رحى » في الأحوال الثلاث ، فيلزم أن يكون الأمر في ذلك على مذهب المبرّد ، ومنهم من لا يميله أصلا ، فيلزم أن يكون الأمر على مذهب المازنيّ ، ومنهم من يميله في حال الرفع والجرّ ، ولا يميله في حال النصب ، فيلزم أن يكون الأمر على مذهب سيبويه .
وأكثر الرّواة في قراءة المميلين على مذهب المبرّد ، مثل « غزّى » « 2 » ، وشبهه ، وقد جاء أيضا على مذهب سيبويه ، وقد جاء أيضا على مذهب المازنيّ ، فظهر بذلك أنّ الجميع ثابت في لغة العرب ، ولم يبق إلّا النّظر في الأقوى .
وما ذكره من قلب ألف التأنيث واوا أو ياء لغة ضعيفة مختصّة بألف التأنيث ، وأمّا قلب الألف همزة فلا يختصّ ، وهي ضعيفة .
ووجه قلب الألف ياء « 3 » أنّه قصد إلى قلب الألف لخفائها حرفا من جنسها يقرب منها « 4 » ، فقلبها ياء لأنّها أبين منها وأخفّ من الواو .
ووجه قلبها واوا مثله / ، لأنّ الألف خفيّة « 5 » ، والواو أمكن منها ومن الياء ، ووجه قلبها همزة
هامش
( 1 ) سقط من د : « المبرد » ، خطأ .
( 2 ) بعدها في د : « وأخرى وبشرى » ، انظر النشر 2 / 74 .
( 3 ) سقط من د : « ياء » ، خطأ .
( 4 ) أقحم بعدها في ط : « فعلا » .
( 5 ) في الأصل . ط : « خفيفة » . وما أثبت عن د . وهو أحسن .