القاض » بحذف الياء ، [ بل يقولون : « رأيت القاضي » ] « 1 » ، لأنّ الياء لّما تحرّكت في الوصل صارت كالصحيحة ، فأجريت مجراها ، فثبتت وقفا كما ثبتت الصحيحة بخلاف الياء الساكنة وصلا ، فإنّها لم تكن كالصحيحة ، فلا يلزم من حذف الياء الساكنة في الوصل حذف الياء المتحرّكة ، لأنّ هذه قويت بالحركة ، وتلك ضعفت بالسّكون ، وشرط جواز هذا الحذف أن لا يخلّ بالكلمة ، إذ ليس بإعلال ، وإنّما هو حذف تخفيفيّ ، فلذلك يقال : « يا قاض » « 2 » ، ولا يقال : « يا مر » « 3 » ، لما فيه من الإخلال ، ألا ترى أنّه لا يبقى حينئذ من حروف الكلمة إلّا الفاء ، ولا يلزم امتناع « هذا مر » و « مررت بمر » بحذف الياء وصلا ووقفا « 4 » ، لأنّ ذلك إعلال مضطرّ إليه ، والحذف في نحو « يامري » حذف تخفيفيّ ، فلا يلزم من اغتفار الإخلال بالإعلال اغتفار الإخلال لمجرّد « 5 » التخفيف .
وإن كان آخر الاسم ألفا فالكثير أن يوقف بالألف أيضا ، سواء كانت مسقطة للتنوين أو غير مسقطة ، والفرق بين باب « عصا » وباب « قاض » في ردّ الألف ههنا وبقائها محذوفة ثمّة على قول من يرى أنّها الألف الأصليّة أنّ الألف خفيفة والياء ثقيلة ، فاغتفر ردّ الخفيف ولم يغتفر ردّ الثقيل ، وإن كان حذف التنوين عارضا فيهما ، وعلى قول من يرى أنّها ألف التنوين ظاهر ، فإنّه قبله فتحة ، وليس في قاض قبله فتحة ، وعلى قول من يرى الفرق ذكر الأوّل في حال الرفع والجرّ والثاني في حال النّصب ، ومذهب المبرّد أنّها الألف الأصليّة في الأحوال الثلاثة « 6 » ، ولم يذكره « 7 » ، ومذهب المازنيّ
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) هذا قول يونس وسيبويه ، واختار الخليل : « يا قاضي » بإثبات الياء ، انظر الكتاب : 4 / 184 ، والسيرافي :
443 ، والتكملة : 22 ، والحلبيات : 93 .
( 3 ) وإنما يقال : « يا مري » ، وهو اسم فاعل من « أرى يري » ، وانظر الكتاب : 4 / 184 ، والسيرافي : 444 ، والتكملة : 22 ، وأمالي ابن الشجري : 2 / 19 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 301 .
( 4 ) سقط من د : « ووقفا » .
( 5 ) في ط : « المجر » ، تحريف .
( 6 ) الحال تؤنث وتذكر ، ومن جمعها على أحوال ذكرها ، ومن جمعها على حالات أنثها ، انظر اللسان ( حول ) .
ولم أر هذا القول المنسوب إلى المبرد في المقتضب ، ونسبه إليه الجاربردي في شرحه للشافية : 265 ، وهو قول أبي عمرو والكسائي وأبي الحسن وابن كيسان وابن برهان ، انظر شرح اللمع لابن برهان : 17 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 284 ، ونسب أبو بكر ابن الأنباري القول بأن الألف في المقصور المنون المنصوب أصلية إلى الكوفيين وجماعة من البصريين ، انظر إيضاح الوقف والابتداء : 417 - 418 .
( 7 ) أي : لم يذكر الزمخشري مذهب المبرد في المفصل .