زيد » ، وشرطها أن يكون الفعل لغير الفاعل المخاطب كقولك : « ليضرب عمرو » و « لتضرب أنت » و « لأضرب أنا » « 1 » ، إلّا في لغة قليلة يدخلونها على الفعل وإن كان للفاعل المخاطب ، فيقولون :
« لتضرب أنت » ، ومنه قراءة شاذّة ، وهو « فبذلك فلتفرحوا » « 2 » ، وما روي في الصحيح من قوله عليه السّلام : « لتأخذوا مصافّكم » « 3 » .
ووضعها على الكسر ، لأنّها في اختصاصها بالفعل المجزوم كاختصاص لام الجرّ بالمجرور ، فكما أنّ تلك لا تكون إلّا مكسورة مع الظاهر فكذلك هذه ، والفعل لا مضمر له ، فتعيّن أن تكون مكسورة مطلقا .
وإذا اتّصل بها واو أو فاء أو ثمّ جاز تسكينها ، كقوله تعالى :
وَلْيَطَّوَّفُوا
« 4 » ، وإسكانها مع الفاء أكثر منهما ، ومع الواو أكثر من « ثمّ » ، ووجهه أنّ الفاء اتّصلت بها اتّصالا معنويّا وصوريّا ، وهي على حرف واحد ، فصارت كالجزء منها لفظا ومعنى ، فشبّه قولك : « فلي » من قولك :
« فليضرب » ب « كتف » ، ونقصت الواو عمّا ذكرناه صورة الاتّصال ، لأنّها لا « 5 » تكتب معها متّصلة ، بخلاف الفاء ، فكانت أضعف في الاتّصال منها ، ونقصت « ثمّ » عنها من حيث إنّها كلمة مستقلّة ليست على حرف واحد ، ألا ترى أنّها يوقف عليها ويبتدأ بها بعدها . بخلاف الواو والفاء ، فإنّه لا يصحّ الوقف عليهما ، لأنّهما كالجزء ممّا اتّصلا به لكونهما على حرف واحد .
ويجوز حذفها في ضرورة الشعر « 6 » ، وهو شاذّ بمثابة حذف حرف الجرّ في الأسماء ، والأفصح
هامش
( 1 ) لعل قوله : « ولتضرب أنت ، ولأضرب أنا » في غير موقعه .
( 2 ) يونس : 10 / 58 ، قراءة « فلتفرحوا » بالتاء هي قراءة أبي عن النبي ، انظر القراءات الشاذة لابن خالويه : 57 ، والكشاف : 2 / 194 ، والقراءات الشاذة وتوجيهها للشيخ القاضي : 53 .
( 3 ) الحديث بهذا اللّفظ في معاني القرآن للفراء : 1 / 470 ، والجامع لأحكام القرآن : 8 / 353 - 354 وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 61 .
وفي صحيح مسلم : 1 / 423 [ المساجد 159 ] حديث بلفظ « عن أبي هريرة أن الصلاة كانت تقام لرسول اللّه ص فيأخذ الناس مصافّهم » ، وفي سنن الترمذي : 8 / 365 ، حديث بلفظ « على مصافكم كما أنتم » ، وفي مسند الإمام أحمد : 5 / 96 ، حديث بلفظ « لتأخذوا مناسككم » .
( 4 ) الحج : 22 / 29 ، والآيةثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ( 29 ) .
( 5 ) سقط من ط : « لا » . خطأ .
( 6 ) أجاز الكسائي والفراء حذف لام الأمر في غير الشعر ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 77 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 60 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 252 ، والجنى الداني : 113 .