أكرم » و « زيدا لا تكرم » ، أمّا « زيدا أكرم » فإمّا أن يكون لكثرته في كلامهم جعلوا له في التقديم والتأخير شيئا ليس لغيره ، وإمّا لكونه مجرّدا عن الحرف الدّالّ على الإنشاء ، فإن اعترض بقولهم : « زيدا ليضرب عمر » فهو قليل ، ثمّ التحقيق فيه أنّه محمول على « زيدا اضرب » ، لأنّه مثله في المعنى « 1 » .
وأمّا « زيدا لا تضرب » فمحمول على الأمر ، فإنّهما أخوان في الكثرة والطّلب ، فلمّا جاز ما تقدّم في الأمر جاز مثله في النّهي ، ولّما كان الشّرط كالاستفهام في الإنشاء ووجود الحرف الدّالّ على ذلك وجب له صدر الكلام الذي هو فيه ، فلم يجز « عمرا إن تضرب أضرب » ولا أشباه ذلك « 2 » .
فأمّا إذا تقدّم مثل قولك : « أنت طالق إن دخلت الدّار » فهذا ممّا اختلف فيه ، فمنهم من يقول « 3 » : هو الجزاء « 4 » ، ومنهم من يقول : هو « 5 » جملة مستقلّة دلّت على الجزاء « 6 » ، وليس هذا الخلاف بالمسوّغ : « زيدا إن تضرب أضرب » ، لأنّ القائل بأنّ الذي تقدّم هو الجزاء ملتزم بأنّ جملة الشرط التي هي الإنشاء لا يتقدّم شيء ممّا في حيّزها عليها « 7 » ، وما تقدّم جملة أخرى ليست جزاء من جملة الشرط ، فلم يكن مثل قولك : « زيدا إن تضرب أضرب » .
والوجه أنّ الجزاء مقدّر « 8 » مثله ، إلّا أنّه حذف للعلم به ويتمسّك من ذهب إلى الأوّل بأنّ هذا الكلام المتقدّم لو كان إخبارا مطلقا وليس معلّقا على الشّرط لوجب أن تطلق وإن لم تدخل الدّار ، ولّما لم يكن ذلك وكان بمثابة ما لو قال : إن دخلت الدّار فأنت طالق بالإجماع وجب أن / يقضى عليه بالجواب ، إذ لا معنى للجواب إلّا ما علّق على الشّرط ، وهو معنى قويّ ، إلّا أنّ الأحكام اللّفظيّة تعارضه .
هامش
( 1 ) انظر ارتشاف الضرب : 2 / 543
( 2 ) أجاز الكسائي تقديم معمول الشرط على أداة الشرط ، ووافقه الفراء وأجاز تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط ، ومنع البصريون ذلك ، انظر الإنصاف : 623 - 632 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 86 ، وارتشاف الضرب : 2 / 558
( 3 ) في د : « قال » .
( 4 ) هم الكوفيون وأبو زيد الأنصاري والمبرد ، انظر النوادر لأبي زيد : 283 ، والمقتضب : 2 / 68 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 4 / 86
( 5 ) في د : « إنه » ، وفي ط : « هي » .
( 6 ) هم البصريون ، انظر الإنصاف : 632 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 9 / 7 ، وارتشاف الضرب : 2 / 558
( 7 ) سقط من ط : « عليها » .
( 8 ) في ط : « مقدم » . تحريف .