فأمّا في غيره فلا « 1 » ، لو قلت : « إن تكرمني إذا أكرم زيدا » « 2 » لم يجز لأنّها التي للمفاجأة ، فلا يقع بعدها إلّا الجملة الخبريّة ، لأنّ وضعها لمفاجأة أمر محكوم عليه بحكم ، وذلك إنّما يكون في الجمل الخبريّة ، فلا يستقيم في الأمر والنّهي ولا في جميع الإنشاآت ، وإنّما لم يكن في « 3 » الجملة الفعليّة الخبريّة كراهة أن تلتبس ب « إذا » التي للشّرط ، لأنّ وضع تلك على وقوع الفعل بعدها لاقتضائها الشّرط ، فخصّوا هذه بالاسميّة ليحصل الفرق بينهما .
قال : « ولا تستعمل « إن » إلّا في المعاني المحتملة المشكوك في كونها » .
قال الشيخ : هذا راجع إلى الوضع « 4 » لهذا المعنى ، ولذلك استقبحوه في مثل « إن احمرّ البسر آتك » ، ولذلك لم يصدر « 5 » « إن بعثنا كان كذا » إلّا من شاكّ أو مقدّر للشّكّ كما تقدّر الأشياء الثابتة ، وهي في الحروف بمثابة « متى » في الأسماء ، بخلاف « إذا » ، فإنّها ظاهرة في الثّابت ، فتقول :
« إذا طلعت الشّمس أتيتك » و « متى أكرمتني أكرمتك » ، وإن كانت « إذا » قد استعملت كثيرا في المشكوك فيه بخلاف / « متى » و « إن » في الثّابت ، فتقول : « إذا أكرمتني أكرمتك » ، ولا تقول : « متى مات زيد كان كذا » ولكن « متى دخلت الدّار فأنت طالق » .
قوله : « وتجيء مع زيادة « ما » في آخرها للتأكيد » .
قال : والأحسن حينئذ أن يكون فعلها مستقبلا مؤكّدا بالنّون ، كقوله تعالى :
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ
« 6 » وأمثاله كثير في القرآن ، وقد تقدّم ذلك .
قال : « والشّرط كالاستفهام » .
فقد تقدّم تعليله في أنّ كل ما يدلّ على الإنشاء فله رتبة التّقدّم « 7 » ، ولم يستثن من ذلك إلّا باب « زيدا
هامش
( 1 ) سقط من ط : « فلا » . خطأ .
( 2 ) في الأصل . ط : « أكرمك زيد » . تحريف . وما أثبت عن د .
( 3 ) في ط : « لم يكن ذلك في . . . » .
( 4 ) في ط : « الموضع » . تحريف .
( 5 ) في ط : « يصدق » .
( 6 ) الزخرف : 43 / 41 ، وتتمة الآية :فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ .( 7 ) سقط من ط من قوله : « فقد تقدم » إلى « التقدم » . خطأ .