فاء تخرجه « 1 » عن مقصوده ، [ وهو أن يقع بنفسه جزاء ] « 2 » ، فيلزم حذف الفاء فيه .
وأمّا جواز / الأمرين في المضارع المثبت والمنفيّ بلا « 3 » فلأنّه إذا « 4 » كان يسوغ أن يكون نفسه جزاء فلم يحتج إلى الفاء ، ويسوغ أن يقدّر في المثبت خبر مبتدأ محذوف فيسوغ دخول الفاء ، وفي المنفيّ يسوغ أن تقدّر « لا » نافية على معناها في الاستقبال ، فتدخل الفاء « 5 » مثلها حينئذ في قولك :
« إن تكرمني فلن أكرمك » .
فإن قلت : فهذا يقتضي وجوبها ، فإنّ وضعها للاستقبال .
قلت : وضعها للاستقبال ما لم يكن حرف استقبال ، ألا ترى إلى صحّة قولك : « أريد أن لا تقوم » ، [ لأنّ « أن » أفاد معنى الاستقبال ] « 6 » ، ولو كانت « لا » ههنا للاستقبال لم يستقم ، فدلّ ذلك على صحّة تجريدها عن « 7 » معنى الاستقبال ، فجاز الأمران لذلك .
فإن قلت : فلم لم يجز الأمران في « ما » فيقال : « إن أكرمتني ما أكرمك » و « إن أكرمتني فما أكرمك » ، ولم تعيّن « 8 » وجوب الفاء ؟
قلت : الذي منع أن تقول : « أريد أن ما تقوم » في موضع « أن لا تقوم » هو الذي منع ذلك ، وهو أنّ « ما » معناها الحال ، فلم يستقم أن تجامع ما يناقضها ، فلم يقل : « أن ما تقوم » ، لأنّ « أن » للاستقبال ، والحال يناقضه ، فلذلك لم يقل : « إن تكرمني ما أكرمك » لأنّ الشّرط والجزاء للاستقبال ، والحال يناقضه ، فلم يجز في « ما » ما جاز في « لا » .
فإن قلت : فالمضارع في الإثبات صالح لأن يكون نفس الجواب فكان قياسه أن يمتنع دخول الفاء فيه كالماضي .
هامش
( 1 ) في د : « لخروجه » ، وفي ط : « فتخرجه » .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من ط : « بلا » . خطأ .
( 4 ) في د : « إذ » .
( 5 ) سقط من د . ط : « الفاء » .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في د : « تجريد لا عن . . . » .
( 8 ) في ط : « يتعين » .