« ومن أصناف الحرف حروف الاستقبال »
هي الحروف التي تخلّص الفعل المضارع للاستقبال الذي هو أحد مدلوليه بعد أن كان شائعا ، وهي ما ذكره ، وحرف الشرط أيضا ، وإن كان الشرط « 1 » مفيدا ذلك إلّا أنّه لم يذكره ههنا لتقدّم ذكره لهذا المعنى ولغيره ، وذلك أنّه قال في ذلك الفصل : « خلا « 2 » أنّ « إن » تجعله للاستقبال وإن كان ماضيا » « 3 » ، وقول الخليل : إنّ « سيفعل » جواب « لن يفعل » كما أنّ « ليفعلنّ » جواب « لا يفعل » « 4 » يريد أنّ « سيفعل » لا يجاب بها القسم في الإثبات ، كما أنّ « لن » لا يجاب بها القسم في النّفي ، وعكسهما « ليفعلنّ » و « لا يفعل » .
« وفي « سوف » دلالة على زيادة تنفيس » .
كأنّهم لّما زادوا على السّين غيرها جعلوها أفسح منها ، وقالوا : « سوّفته » فوضعوا فعلا موافقا لسوف في اللّفظ والمعنى ، وإن كان حرفا كما قالوا من « آمين » : « أمّن » ، وإن كان اسما من أسماء الأفعال ، [ لأنّ الحروف ما لها اشتقاق مطلقا ، وكذا الجوامد من الأسماء في أصل وضعها ] « 5 » .
قوله : « و « أن » تدخل على المضارع والماضي فيكونان « 6 » معها « 7 » في تأويل المصدر » .
وقد تقدّم ذلك ، إلّا أنّها إذا دخلت على الماضي لم يكن للاستقبال بل يكون الماضي على معناه في المضيّ ، فلو قلت : « يعجبني أن قام غدا » لم يجز ، بخلاف « إن » التي للشّرط ، فإنّها تقلب الماضي إلى معنى المستقبل .
قوله : « ومن ثمّ لم يكن بد منها في خبر « عسى » » .
قد تقدّم ذكر ذلك / .
هامش
( 1 ) سقط من د : « الشرط » .
( 2 ) في د : « الفصل وهو قوله : خلا . . » .
( 3 ) المفصل : 320 .
( 4 ) الكتاب : 4 / 217 ، بتصرف .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) في ط : « فيكون » ، تحريف . وهو مخالف للمفصل : 317 .
( 7 ) في المفصل : 317 : « معه » .