« ومن أصناف الحرف حرفا الاستفهام ، وهما الهمزة وهل » .
قال : ويدخلان « 1 » على الجملتين الفعليّة والاسميّة ، فيصير معناهما السّؤال عن مضمونهما بعد أن كان خبرا ، كقولك : « أزيد قائم » و « أقام زيد » و « هل زيد قائم » و « هل قام زيد » ، إلّا أنّ الهمزة أعمّ تصرّفا [ من « هل » ] « 2 » ، إمّا لأنّها الأصل في [ الاستفهام ] « 3 » ، و ( هل ) محمولة عليها كما يقول سيبويه « 4 » ، وإمّا لأنّها أخصر منها في اللّفظ ، فتصرّفوا فيها لسهولة اللّفظ بها أكثر من أختها .
فمن خصائصها أنّها تقع مع « أم » المتّصلة ، ولا تقع معها « 5 » « هل » على ما تقدّم ، وأمّا « أم » المنقطعة فتقع فيهما جميعا ، فإذا قلت « أزيد عندك أم عمر » فهذا الموضع لا يقع فيه « هل » ما لم يقصد إلى « أم » المنقطعة .
ومنها : أنّها يقع الاسم بعدها منصوبا بتقدير ناصب أو مرفوعا بتقدير رافع يفسّره ما بعده ، كقولك : « أزيدا ضربت » و « أزيد قام » ولا تقول : « هل زيدا ضربت » ، ولا « هل زيد قام » إلّا على ضعف « 6 » ، وهو قوله في فصل تقدّم : « والمرفوع في قولهم : « هل زيد خرج » فاعل فعل مضمر يفسّره الظاهر » « 7 » ، ولم يقصد به إلّا توجيه الوجه الضعيف ، لا على أنّ ذلك سائغ في السّعة ، وهذا ممّا يقوّي قول سيبويه في أنّ أصلها أن تكون بمعنى « قد » « 8 » ، فاقتضت وقوع الفعل ، وكما لا يقال :
« قد زيدا ضربت » لا يقال : « هل زيدا ضربت » .
ومنها : أنّها تستعمل لإنكار « 9 » إثبات ما يقع بعدها ، كقولك : « أتضرب زيدا وهو أخوك »
هامش
( 1 ) في د : « إنهما يدخلان . . . » .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) انظر الكتاب : 1 / 99 ، 4 / 217 .
( 5 ) في د : « مع » .
( 6 ) انظر الكتاب : 1 / 99 ، والمقتضب : 2 / 75 .
( 7 ) المفصل : 22 .
( 8 ) انظر الكتاب : 1 / 100 ، 3 / 189 .
( 9 ) في د : « لارتكاب » . تحريف .