« ومن أصناف الحرف حرف التقريب » .
قد يسمّى تقريبا ويسمّى حرف توقّع ويسمّى حرف توكيد ، ويسمّى حرف تحقيق ، كلّ ذلك باعتبار معناه ، وهو يفيد ذلك .
فأمّا معنى التقريب فيه فهو أنّك إذا قلت : « قد قام زيد » كان داّلا على أنّ قيامه قريب من إخبارك ، بخلاف قولك : « قام زيد » فإنّه ليست فيه هذه الدّلالة ، فثبت أنّها مستفادة من « قد » ، ومن ثمّ اشترطت في الماضي إذا وقع حالا لفظا أو تقديرا ، كقولك : « جاء زيد وقد ضرب غلامه » ، ولو قلت : « جاء زيد وضرب غلامه » من غير تقدير « قد » لم يجز ، لأنّ الماضي لا يصلح أن يكون حالا لتضادّهما في المعنى ، وقد تقدّم ذلك ، ولذلك قال « 1 » في بيانه : « تقرّب الماضي من الحال » ، وقرّره بقولهم : « قد قامت الصّلاة » .
وأمّا كونها للتوكيد فلما ذكره سيبويه من أنّه جواب قولك : « هل فعل » « 2 » و « لّما يفعل » « 3 » ، وفيهما معنى التوكيد ، فإذا كان جواب المؤكّد كان توكيدا .
وأمّا كونها بمعنى التّوقّع فلما ذكره الخليل من قوله : « هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر » « 4 » ، ومعنى ذلك أنّك إنّما تخبر « 5 » بذلك من ينتظر الإخبار به في ظنّك أو علمك ، ومنه قولهم « 6 » « قد قامت الصّلاة » ، ولذلك قال « 7 » : « لا بدّ فيه من معنى التّوقّع » ، وهذا كلّه إذا دخل على الماضي ، فأمّا إذا دخل / على المضارع فهو للتقليل على ما ذكره ، كقولهم : « إنّ الكذوب قد يصدق » ، وألفاظ التقليل قد استعملت للتّحقيق كقوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 8 » ، وقوله :
قَدْ يَعْلَمُ
هامش
( 1 ) أي : الزمخشري .
( 2 ) قال سيبويه : « فمن تلك الحروف « قد » لا يفصل بينها وبين الفعل بغيره ، وهو جواب لقوله : أفعل [ وفي نسخة أ : هل فعل ] كما كانت « ما » جوابا ل « هل فعل » . الكتاب : 3 / 114 .
( 3 ) الكتاب : 4 / 223 .
( 4 ) الكتاب : 4 / 223 .
( 5 ) في د . ط : « تجيز » . تصحيف .
( 6 ) سقط من د : « قولهم » .
( 7 ) أي : الزمخشري .
( 8 ) الحجر : 15 / 2 ، وتتمة الآية :لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ .