فإن قلت : فاجعلها على ما ذكرت ، والكاف والميم اسم « 1 » ، قلت : لا يستقيم لأمور :
منها : جواز « أرأيتك زيدا ما صنع » ، ولو جعلت الكاف مفعولا لم يستقم المعنى ، لأنّه يصير المفعول الأوّل هو المخاطب ، ويصير مخبرا عنه بقولك : « زيدا ما صنع » ، وليس فيه ضمير يرجع إليه ، والمعنى على خلافه .
ومنها : لزوم مثل « علمتكم قائمين » ، والسّرّ فيه أنّ كلّ واحد من التاء والميم والكاف والميم « 2 » مستقلّ في الاسميّة ، فوجب أن يعطى كلّ واحد منهما ما يستحقّه في وضعه لأنّه اسم مستقلّ ، بخلاف « أرأيتكم » ، فإنّ التاء أتبعت الكاف والميم بيانا لها وعلامة للمخاطب ، فاستغني عن الميم التي هي بعض مدلولات الكاف والميم ، فلذلك استغني عنها في « أرأيتكم » ، ولم يستغن عنها في مثل « علمتموكم قائمين » .
قال : « وتلحقها التثنية والجمع » .
يعني أنّ كاف الخطاب تلحقها الميم والألف التي تدلّ على أنّه معها للتثنية ، والميم وحدها لتدلّ معها على أنّه للجمع ، والنون تدلّ على أنّه للجمع المؤنّث ، وتكسر لتدلّ على أنّه للمخاطب المؤنّث ، فيصير لفظها كلفظ ضمير المخاطب سواء « 3 » ، وليس يعني أنّها تثنّى وتجمع ولذلك قال :
« كما تلحق الضمائر » ، ومثّل بذلك في بقيّة الفصل .
قال : « ونظير الكاف الهاء والياء « 4 » ، وتثنيتهما وجمعهما » .
قد تقدّم الكلام فيما يلحق بإيّا وأنّه إن كان كافا فللخطاب وإن كان غيرها فللمتكلّم والغائب « 5 » والخلاف فيها وبيان ما هو الأصحّ فلا وجه لإعادته « 6 » .
هامش
( 1 ) في الأصل . ط : « اسمين » . تحريف . وما أثبت عن د .
( 2 ) سقط من ط : « والميم » . خطأ .
( 3 ) سقط من د : « سواء » .
( 4 ) في د : « ونظير الكاف في « إيّا » الهاء في « هذه » والياء في « هذي » ، وتثنيتهما . . . » ، وهو مخالف للمفصل : 311
( 5 ) في د : « فللتكلم والغيبة » .
( 6 ) انظر ما سلف ورقة : 113 ب - 114 أمن الأصل .