تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأمّا قول الفرّاء فيرد عليه ما ورد على الخليل في مخالفة القياس من أنّ أصل الحروف أن لا يبدل فيها ، ومن أنّ تقديم المعمول على « لا » غير سائغ ، لا تقول : « عمرا لا يضرب زيد » ، فثبت أنّ القول ما قاله سيبويه ، [ وهو أنّه غير مركّب ] « 1 » ، وهو الصّحيح . قال : « و « إن » بمنزلة « ما » » . يعني في معناها وقد تقدّم ، وتدخل على الجمل كما تدخل « ما » ، ومثّل بالجملة الفعليّة الماضية والمضارعة والاسميّة ، واختلف في العمل ، وأكثر الناس لا يجيزونه ، وأجازه المبرّد حملا لها / على أختها « ما » « 2 » ، وهو مجرّد قياس ، واللغة لا تثبت قياسا ، والدّليل على أنّ اللغة لا تثبت قياسا الإطباق على أنّ البئر « 3 » والبحر « 4 » لا تسمّى قارورة ، وإن كان مستقرّا فيها ، ولو كانت اللّغة تثبت « 5 » بالقياس لسمّي ذلك كلّه قارورة « 6 » ، وليس رفع الفاعل في مثل « قام زيد » وإن لم يسمع من العرب عين « 7 » هذا اللّفظ بقياس ، بل داخل بطريق عامّ عنهم ، وهو علمنا من استقراء كلامهم بأنّ كلّ ما نسب إليه الفعل فهو مرفوع ، ودخل « قام زيد » ونظائره في هذا العموم ، ووزانه أن يقول الشارع « 8 » : « كلّ مسكر حرام » « 9 » فإذا حرّمنا المزر ، [ وهو ما يعمل من الذّرة والشعير ] « 10 » ، لم نحرّمه بالقياس ، وإنّما حرّمناه بطريق العموم ، وإن « 11 » لم يكن للمزر بخصوصيّته ذكر ، كما في قولك : « قام زيد » . فإن زعم المبرّد أنّه من باب رفع الفاعل فليس بمستقيم ، فإنّه لا يلزم من العلم بإعمالهم « ما »
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) نقل المبرد والرماني أن سيبويه يمنع إعمال « إن » عمل « ليس » ، وفهم ابن مالك من كلام سيبويه أنّه يعملها ، وأجاز إعمالها أكثر الكوفيين ، انظر الكتاب : 3 / 152 ، 4 / 221 ، والمقتضب : 2 / 362 ، ومعاني الحروف للرماني : 75 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 375 ، والجنى الداني : 209 ( 3 ) في الأصل ط : « البيت » . تحريف . وما أثبت عن د . ( 4 ) بعدها في د : « والفسقية » ، وكتب تحتها « البركة والحوض » . ( 5 ) سقط من ط : « اللغة تثبت » . ( 6 ) بمثل هذا استدل ابن الأنباري على أن اللغة يقتصر فيها على السماع ، انظر لمع الأدلة : 99 - 100 ( 7 ) في ط : « غير » . تحريف . ( 8 ) في ط : « الشيخ » . ( 9 ) الحديث في صحيح البخاري : 4 / 1579 ( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . والمزر : نبيذ الشعير كما ورد في صحيح البخاري : 4 / 1579 ( 11 ) في د : « بالقياس بل بعموم قوله عليه السّلام : " كل مسكر حرام " وإن . . . » .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 209 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله