تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
جميع المباحات ، وإن أراد به الأمر الذي هو واحد الأمور لم يكن مستقيما ، لأنّ ما تقدّم قبله لنفي الأمر أيضا ، ألا ترى أنّ قولك : « لا رجل » و « ولا زيد » نفي لأمر ، وكلّ موضع تقع فيه كذلك ، فلم يكن لتخصيص النّهي بذلك على هذا التفسير معنى ، والظّاهر أنّه لم يقصد إلّا الوجه الأوّل ، وأراد أن لا تخرج « لا » عن معنى النفي ، ولكنّه كان يحتاج إلى أنّ يبيّن مع ذلك أنّها لطلب التّرك ، ولعلّه استغنى عنه بقوله : « ويسمّى النّهي » ، ولو قال : « وهو النّهي » كان أقرب إلى المقصود . قال : « والدعاء في قولهم : لا رعاه اللّه » « 1 » . فالظاهر أنّه عطف قوله : « والدّعاء » على الأمر ، كأنّه قال : ولنفي الدّعاء ، وذلك يفهم من غرضه في أنّ مقصوده جعلها للنّفي في كلّ موضع ، وإذا جعل « 2 » الناهية كذلك فهي ههنا أقرب ، والكلام عليه كالكلام عليه في النّهي ، وإن حمل قوله : « والدّعاء » معطوفا على قوله : « ولنفي » كان معناه وللدّعاء ، أي : وتكون للدّعاء كان مستقيما ، ولا يرد عليه ما تقدّم ، إلّا أنّ الظّاهر من سياق كلامه خلافه على ما تقدّم . قال : « و « لم » و « لّما » لقلب معنى المضارع إلى الماضي ونفيه » . « لم » و « لّما » تدخلان « 3 » على المضارع فتقلبان « 4 » معناه إلى الماضي ، ألا ترى أنّك / إذا قلت : « لم يقم » و « لّما يقعد » فمعناه نفي الماضي ، حتّى كأنّك قلت : « ما قام » و « ما قعد » ، ف « يقوم » و « يقعد » وغيرهما في مثل ذلك ألفاظ المضارعة « 5 » بلا خلاف ، ومعناهما الماضي بقرينة دخلت عليهما ، وهي « لم » و « لّما » ، فهذا لا يخالف أحد فيه ، وقد عبّر بعضهم عن ذلك بأن قال : « لم » و « لّما » تقلب لفظ الماضي إلى المضارع « 6 » ، وهؤلاء وإن لم يكن بينهم وبين الآخرين خلاف في المعنى إلّا أنّ العبارة ليست بجيّدة لأنّ قولهم : « تقلب لفظ الماضي إلى المضارع » ممّا يوهم صحّة دخول « لم » على الماضي ،
هامش
( 1 ) في المفصل : 306 : « في قولك : لا رعاك اللّه » . ( 2 ) في ط : « جعلت » . ( 3 ) في الأصل . ط : « تدخل » . وما أثبت عن د . ( 4 ) في ط : « فيقلب » . ( 5 ) في د . ط : « مضارعة » . ( 6 ) ظاهر كلام سيبويه أن « لم » تصرف لفظ الماضي إلى المضارع دون معناه ، وصحّح ابن مالك أنها تغير معنى المضارع دون لفظه ، انظر : الكتاب : 3 / 117 - 4 / 220 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 8 / 109 - 110 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 27 ، وارتشاف الضرب : 2 / 544 ، والجنى الداني : 267