وضعه من غير إعلال ، وإلّا وجب أن يقول : اللّام حرف وفعل في قولك : ل عمرا [ أمرا ] « 1 » من قولك : ولي يلي ، وهذا بعينه يجاب به إذا قيل : إنّ « على » يكون حرفا وفعلا ، ولم يذكرها إلّا اسما وحرفا ، فكان / يجب أن يجعلها قسما برأسه ، فيقال : إنّها لا تكون فعلا إلّا بإعلال ، ألا ترى أنّك تقول : عند تصحيحها لانتفاء موجب الإعلال : علوت وعلون ، فترجع إلى لفظ آخر غير ذلك ، ولذلك لم يذكرها مستعملة فعلا [ من حيث هو هو ] « 2 » .
فإن قيل : فاستعمالها اسما كاستعمال إلى التي هي النّعمة اسما « 3 » ، وقد ذكرتم أنّه « 4 » ترك ذكرها لمّا كانت إنّما تكون كذلك بالإعلال ، فلم لم يقولوا في « على » إذا كانت اسما : إنّها لا تكون كذلك إلّا بالإعلال فتتركوا ذكرها مستعملة اسما ؟
فالجواب : أنّ « على » الاسميّة ليست كإلى التي هي النّعمة ، لأنّ إلى بمعنى النّعمة اسم متمكّن ، وألفه منقلبة عن ياء قطعا « 5 » ، فلم تصر كذلك إلّا بالإعلال ، وأمّا « على » الاسميّة فمبنيّة غير متمكّنة ، والمبينّات بالأصالة لا يقدّر لألفاتها أصول ، بل هي كألفات الحروف ، فلذلك حكم باستعمالها حرفا واسما ، لأنّها « 6 » كذلك في أصل وضعها حرفا واسما من غير إعلال .
فإن قيل : فقد ذكر « خلا » وأخواته حرفا وفعلا ، و « خلا » الفعل تقول فيه : خلا يخلو وخلوت ، فلا يصير كذلك إلّا بالإعلال ، فهو مثل « على » في الفعليّة ، فلم ذكره في الفعليّة ولم يذكر « على » ؟
فالجواب : أنّ « خلا » وأخواتها التي ذكرها في الفعليّة ليست « خلا » التي تقول فيها : خلوت ، وإنّما هي « خلا » الواقعة في الاستثناء ، وتلك « 7 » غير متصرّفة بمثابة « على » في الأسماء ، وألفات الأفعال التي لا تصرّف لها يلجىء إلى تغييرها كألفات غير المتمكّن من الأسماء فهذا وجه ذكرها في الفعليّة دون ذكر « على » .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) من أجل اسمية « على » انظر الجنى الداني : 470 - 472
( 4 ) أي : الزمخشري .
( 5 ) سقط من د : « قطعا » .
( 6 ) سقط من ط : « لأنها » . خطأ .
( 7 ) سقط من د : « وتلك » . خطأ .