تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

القسم الثاني [ المسائل المتشابهة المفترقة في الحكم والعلة ]

باب الإعراب والبناء

مسألة

يكفي في بناء الاسم شبهه بالحرف من وجه واحد اتفاقا ، ولا يكفي في منع الصرف مشابهته للفعل من وجه واحد اتّفاقا ، بل لا بدّ من مشابهته له من وجهين : قال في ( البسيط ) : والفرق أنّ مشابهة الحرف تخرجه إلى ما يقتضيه الحرف من البناء ، وعلّة البناء قويّة ، فلذلك جذبته العلّة الواحدة ، وأما مشابهة الفعل فإنها لا تخرجه عن الإعراب ، وإنما تحدث فيه ثقلا ، ولا يتحقّق الثقل بالسبب الواحد لأنّ خفّة الاسم تقاومه فلا يقدر على جذبها عن الأصالة إلى الفرعية ، فلذلك احتيج إلى سببين لتحقّق الثقل بتعاضدهما ، وغلبتهما بقوّة نقلهما خفّة الاسم وجذبه إلى شبه الفعل . قال ابن الحاجب في ( أماليه ) : إن قيل : لم بني الاسم لشبه واحد ، وامتنع من الصرف لشبهين ، وكلا الأمرين خروج عن أصله ؟ فالجواب أنّ الشبه الواحد بالحرف يبعده عن الاسمية ، ويقرّبه مما ليس بينه وبينه مناسبة إلا في الجنس الأعمّ ، وهو كونه كلمة ، وشبه الفعل وإن كان نوعا آخر إلّا أنه ليس في البعد عن الاسم كالحرف . ألا ترى أنّك إذا قسمت الكلمة خرج الحرف أوّلا لأنه أحد القسمين ، ويبقى الاسم والفعل مشتركين ، فيفرق بينهما بوصف أخصّ من وصفهما بالنسبة إلى الحرف ، فوزان الحرف من الاسم كالجماد بالنسبة إلى الآدميّ ، ووزان الفعل من الاسم كالحيوان من الآدميّ ، فشبه الآدمي بالجماد ليس كشبهة بالحيوان . فقد علمت بهذا أنّ المناسبة الواحدة بين الشيء وبين ما هو أبعد لا تقاوم مناسبات متعدّدة بينه وبين ما هو قريب منه . قال ابن النحّاس في ( التعليقة ) : فإن قيل فلم بنيتم الاسم لشبهه بالحرف من وجه واحد ؟ فالجواب أنّ الاسم بعيد من الحرف . فشبهه به يكاد يخرجه عن حقيقته ، فلو لا قوّته لم يظهر ذلك فيه ، فلا جرم اعتبرناه قولا واحدا .