باب النكرة والمعرفة
مسألة : لزوم نون الوقاية مع الفعل
إذا اتصل بالفعل ياء المتكلّم لزمه نون الوقاية حذرا من كسر الفعل لأنها تطلب كسر ما قبلها .
قال في ( البسيط ) : فإن قيل : فقد كسر الفعل لالتقاء الساكنين . فهلّا كسر مع ضمير المتكلّم والجامع بينهما عدم اللزوم ، لأنّ ضمير المفعول غير لازم ، ولذلك هو في تقدير المنفصل .
قلنا : الفرق بينهما من وجهين :
أحدهما : أنّ ياء المتكلّم تقدّر بكسرتين وقبلها كسرة ، فتصير كاجتماع ثلاث كسرات في التقدير ، ولا يحتمل ذلك في الفعل ، فلذلك احتيج إلى نون الوقاية بخلاف التقاء الساكنين ، إذ ليس معه إلا كسرة واحدة ، ولا يلزم من احتمال كسرة واحدة عارضة احتمال ثلاث كسرات .
والثاني : أنّ ياء المتكلّم تمتزج بالكلمة لشدّة اتصالها ، فتصير الكسرة قبلها كاللازمة بخلاف التقاء الساكنين ، فإن الثاني لا يمتزج بالأول لكونه منفصلا عنه ، فلا تشبه حركته الحركة اللازمة .
باب الإشارة
مسألة : الإشارة للبعيد
قالوا : في البعيد للمذكّر ( ذلك ) ، فلم يحذفوا الألف وكسروا اللام لالتقاء الساكنين . وقالوا : للمؤنث ( تلك ) . وأصله ( تي ) فحذفوا الياء ، وسكّنوا اللام .
والفرق أنّه لو أبقيت الياء كما أبقيت الألف في ذلك ، وقيل : تيلك كان يؤدي إلى نهاية الثقل ، وهي وقوع الياء بين كسرتين ، ولا كذلك المذكّر . فإنه لا ثقل فيه مع تحريك اللام . وأنّ ثقل التأنيث والكسرة ناسب الحذف بخلاف فتح الذال ، وخفّة التذكير فإنه لا يقتضي الحذف .
ذكر ذلك في ( البسيط ) . قال : وقد جاء ( تالك ) في البعيد ، فلم تحذف ألف ( تا ) كما لم تحذف ألف ( ذا ) ، ولما كان استعمالها أقلّ من تلك جعلوا كثرة استعمال تلك عوضا عن استعمال تالك .