أحدها : أنّ ( أيّا ) معربة تقبل الحركات ، ولذلك لا تشترط في حكايتها الوقف ، بل تلحقها الزيادة في الوصل والوقف ، ومن مبنيّة ، ولا تلحقها الزيادة إلا في الوقف .
الثاني : أنّ ( من ) لمن يعقل ، و ( أيّ ) لمن يعقل ، ولمن لا يعقل ، بحسب ما تضاف إليه لأنها بعض من كلّ .
الثالث : أن العلم يحكى بعد ( من ) ولا يحكى بعد ( أيّ ) .
الرابع : أن ( ربّ ) قد تدخل على ( من ) دون ( أيّ ) .
الخامس : أنّ ( أيّا ) قد يوصف بها بخلاف ( من ) .
السادس : أن ( من ) يدخلها الألف واللام وياء النسبة في الحكاية بخلاف ( أيّ ) .
ذكر ما افترقت فيه تاء التأنيث وألف التأنيث
قال ابن يعيش « 1 » : ألف التأنيث تزيد على تاء التأنيث قوّة ، لأنها تبنى مع الاسم وتصير كبعض حروفه ، ويتغيّر الاسم معها عن هيئة التذكير نحو : سكران وسكرى وأحمر وحمراء . فبنية كلّ واحد من المؤنث هنا غير بنية المذكّر . وليست التاء كذلك ، إنما تدخل الاسم المذكّر من غير تغيير بنيته دلالة على التأنيث . نحو :
قائم وقائمة . ويزيد ذلك عندك وضوحا أنّ ألف التأنيث إذا كانت رابعة ثبتت في التكسير ، نحو حبلى وحبالى ، وسكرى وسكارى ، وليست التاء كذلك ، بل تحذف في التكسير ، نحو : طلحة وطلاح ، وجفنة وجفان . فلمّا كانت الألف مختلطة بالاسم كان لها مزيّة على التاء فصارت مشاركتها في التأنيث علة ، ومزيّتها عليه علّة أخرى كأنه تأنيثان ، فلذلك منعت الصرف وحدها ، ولم تمنع التاء إلا مع سبب آخر .
وقال في باب الترخيم « 2 » : دخول تاء التأنيث في الكلام أكثر من دخول ألفي التأنيث ، لأنها قد تدخل في الأفعال الماضية للتأنيث ، نحو : قامت هند ، وتدخل المذكّر توكيدا ، ومبالغة ، نحو : علّامة ، ونسّابة ، فلذلك ساغ حذفها في الترخيم وإن لم يكن ما فيه علما .
ذكر ما افترقت فيه التثنية والجمع السالم
قال ابن السرّاج في الأصول : التثنية يستوي فيها من يعقل ومن لا يعقل بخلاف الجمع ، فإنه مخصوص بمن يعقل . ولا يجوز أن يقال في جمل جملون ، ولا
هامش
( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 59 ) .
( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 20 ) .