فإذا كان فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا جاز في الجزاب الجزم وهو الأصل والأحسن ، وجاز الرفع نحو قولك :
إن عدل الحاكم يأمن الناس أو يأمن الناس . والرفع إنّما يفسّر على وجهين :
أحدهما : أن يكون على اضمار " الفاء " كأنّك قلت :
" إن عدل الحاكم فيأمن الناس " « 1 » .
والثاني : على التقديم والتأخير ، كأنّك قلت :
يأمن الناس إن عدل الحاكم .
وأعلم أنّ الرفع موضعه الشعر ، لأنّ الأصل هو الجزم ، فلا يجوز الرفع في سعة الكلام .
6 - اقتران جواب الشرط بالفاء أو ب " إذا الفجائية "
من الواجب هنا معرفة جملة من الأمور يمكن بيانها بالأسئلة الآتية :
أ - لم يقترن جواب الشرط بالفاء في بعض أنماط الجملة الشرطية ؟
ب - وما مواضع هذا الاقتران ؟
ج - ولم أختيرت الفاء للربط ؟
د - ومتى تستعمل إذا الفجائية رابطة ، ولماذا ؟
فالإجابة عن السؤال الأول تتحدّد في أنّه إذا لم يصلح الجواب أعني " جواب الشرط " أن يكون شرطا في جملة أخرى ، وجب اقترانه بالفاء لأنّه إذا لم يصلح لأن يلي أداة الشرط فأولى ألّا يصلح جوابا لها بعيدا عنها .
هامش
( 1 ) خصت الفاء هنا لأنها دالة على التعقيب ، وحق الجزاء أن يكون بعقب الشرط يليه من غير تراخ ، ولا يجوز أن تقع الواو أو " ثم " ها هنا لعدم دلالتهما على التعقيب .
ينظر : شرح عيون الاعراب : 285 .