تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو التطبيقي وفقا لمقررات النحو العربي في المعاهد والجامعات العربية — صفحة 1305

مساهمون:

ص١٣٠٥
ونرى أنّ قضية التوكيد أو التأبيد يحكمها السياق الذي ترد فيه " لن " حينا ، أو المعنى المراد حينا آخر . فقوله تعالى :
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
من سورة الحج / 73 . نفي مطلق ومؤبّد ومؤكّد ؛ لأنّ عدم خلق الأصنام للذباب دائم ، لأنّها يستحيل عليها خلقه ونفي المستحيل مؤبّد . أما قوله تعالى :
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
من سورة طه / 91 . فإن نفي " البراح " مرهون برجوع موسى عليه السّلام أي انه منته غير مطلق . ولو كان النفي للتأبيد لما قيّد برجوع موسى عليه السّلام . وقد يكون النفي في وقت معين محدد كقوله تعالى :
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
من سورة مريم / 26 . بدليل وجود كلمة " اليوم " . وقد يتأبّد النفي بوجود قرينة لفظية كما في قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من سورة البقرة / 94 - 95 . فالتأبيد مراد بذكر كلمة " أبدا " ؛ لأنّه من التكرار الجمع بين " لن " و " أبدا " على الرغم من أنّهما غير مترادفين فلفظ لن غير لفظ أبدا والترادف لا يكون بين حرف واسم .