واعلم أنّ تقديم إحدى المعرفتين يتبعه اختلاف في الإعراب كما بيّنا واختلاف في المعنى ، ففرق بين : ( زيد المنطلق ، والمنطلق زيد ) ففي الأولى قصر الانطلاق على زيد دون غيه معه ؛ لأنّ المخاطب كان يعرف أنّ هناك انطلاقا لزيد أو لغيره ، وتقديم ( زيد ) قصر للانطلاق عليه على وجه من الاثبات لا المجاز مع علمك بأن السامع يعلم أنّ هناك انطلاقا .
وإما الثانية ( المنطلق زيد ) ففيه إثبات الانطلاق لزيد دون غيره ، وذلك حين يظنّ السامع أنّ المنطلق زيد ، أو محمد أو خالد ، فقال له المتكلّم : المنطلق زيد ، أي هذا الشخص الذي كنت تظن أنّه منطلق « 1 » .
فإذا وجد دليل أنّ المتقدّم خبر جاز تقديمه . نحو : زيد الأسد شجاعة ، والأسدّ زيد شجاعة . بتقديم ( الأسد ) لأنه خبريته لا تجهل .
ب - إذا خيف التباس المبتدأ بالفاعل له قدّم خبره وهو فعل فيه فاعل مستتر نحو :
( زيد قام ) . فلو قدمنا الفعل لصار زيد فاعلا « 2 » فإذا كان للفعل فاعل ظاهر جاز تقديمه مع بقاء المبتدأ مبتدأ ، نحو : نجح أخوة محمد ، ف ( محمد ) مبتدأ مؤخر .
والجملة قبله خبرية .
ومثله : المحمدان نجحا . ونجحا المحمدان :
هامش
( 1 ) ينظر في هذا : شرح المفصل : 1 / 98 . دلائل الاعجاز 136 - 137 ، المثل السائر : 2 / 21 . والأشباه والنظائر 20 / 276 .
( 2 ) ذكر البلاغيون فروقا بين قولك : محمد نجح ، ونجح محمد ، منها أنّ تقديم " محمد " على الفعل إنّما يتم لبيان : التخصيص والحصر وإزالة الشك من ذهن السامع ، والمدح والتعظيم ، وغيرها والأمر عندنا مع التسليم بالقيم الدلالية التي ذكرها البلاغيون أنّ تقديم الاسم يدخله في صدر الكلام في حين أنّ تقديم الفعل يوقعه موقع الصدارة على المستوى النحوي وليس الأسلوبي ، ثم أنّ تقدم الاسم يحدّد اسمية الجملة لحاجة الخبر إلى رابط يربطها بالمبتدأ ، وتقديم الفعل يحدّد الفعلية ولسنا حينئذ بحاجة إلى رابط ثم أنّ الفعل في تقدّمه يصير محور العملية الإخبارية فيؤدّي وظيفة بلاغية محدودة هي نقل خبر حدثي زمني ابتدائي بمعنى آخر أنّ المخاطب إذا كان جاهلا الحدث فعلى المتكلّم أن يرسل جملة فعلية فيقول : وقعت كارثة في حين يقول : الكارثة وقعت ، إذا كان يخاطب من يعلم أنّ الكارثة ستقع دون غيرها ، فيرسل جملة وصفية دالة على الثبوت .