والآخر : أن كلّ اسم منها ليس له مدى محدود ، فخلفك ليس له نهاية محددة ، بل يمتد إلى نهاية الدنيا .
لكن الأمر المتفق عليه أن هذه الجهات الستّ إنما هي مبهمة ؛ لأنها تنتقل من اسم إلى آخر ، وهذا هو مفهوم الإبهام والمبهمات .
مثل الجهات الستّ وجميع أسمائها ما كان شبيها بها في معناها متضمنا المدلول الظرفى ، حيث يحتمل سبقه بالحرف الظرفى ( في ) ، من نحو : ناحية ، جانب ، مكان ، نحو ، تجاه ، وجهة ، بين ، عند . .
فتقول : توجهت ناحية الشمال ، جلست جانب والدي ، وضعت المقعد مكانه ، ذهبت تجاه البلدة ، وضعته مكان الآخر ، جئتك عند المدرسة ، مشيت بين الصفوف ، سرنا تجاه الشمال .
واختلفوا في نصب ( خارج ) على الظرفية ، حيث يجعلون الفعل لا يصل إليه إلا بواسطة الحرف حملا على ( داخل ) ، وأجاز ثعلب نصبه على الظرفية .
فتقول : جلست خارج الدار ، مستدلا بقوله تعالى :
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ
[ الإنسان : 21 ] ، حيث ( عالي ) بمنزلة ( خارج ) ، وهو منصوب على الظرفية ، وقد يكون نصبه على الحالية .
ومن النحاة من يجعل « الصراط ، والطريق » وما في معناهما ظروف مكان ، ويجعلون من ذلك قوله تعالى :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الأعراف : 16 ] « 1 » على تقدير : في صراطك .
ومن الظروف المكانية ( مع ) ، فتقول : جلست مع صديقي ، فتكون ( مع ) منصوبة على الظرفية « 2 » .
هامش
( 1 ) في نصب ( صراط ) ثلاثة أوجه : إما أن يكون منصوبا على نزع الخافض ، والتقدير : على صراطك ، وإما أن يكون منصوبا بالفعل بتضمنه معنى الفعل المتعدى ، والتقدير : لألزمن . . . ، وإما أن يكون منصوبا على الظرفية .
( 2 ) قد تأتى ( مع ) مجردة منونة ، فتنصب على الحالية ، فتقول جئنا معا ، وجاء محمد ومحمود معا .