تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الأقوال شاذة ، حيث كان أسماء المكان : مقعد ، ومزجر ، ومناط ، على غير مادة عواملها ، إذ إنهم يجعلون عواملها محذوفة تقدر من مادة الاستقرار ، ولذلك فإنها شاذة ، وهذه يجعلونها مختصة .

ظروف المكان المقدرة :

المقدر من ظروف المكان هو أسماء المقادير المكانية ، نحو ميل ، كيلو متر ، متر ، فرسخ ، ذراع . . . إلخ . وقد اختلف النحاة في توجيه نصبها : فذهب الأكثرون إلى إلحاقها بظروف المكان المبهمة ، حيث إنها قريبة منها ، فإنها وإن كانت معينة المقدار فهي مبهمة المحل ، فعندما أقول : سرت ميلا ، فإن الميل محدد القدر ، لكنه مبهم المكان ؛ لأنه يصلح لأىّ مكان ، كما أن بداياته ونهاياته تتنوع ، وعندئذ يكون منتصبا . وقد منع بعض النحاة إلحاقه بالمبهم ، فيكون منتصبا على المفعولية ، فإذا قلت : سرت ميلا ، فهو منصوب على المفعول به ، ويضمن ( سرت ) معنى ( قطعت ) . ونحاة يرون أن هذه ظروف مكان معدودة ، حيث إنها معلومة المقدار ، مجهولة الصورة .

الظروف والإضافة والإبهام

للظروف علاقة بمصطلحى الإضافة والإبهام بمفهوميهما في النحو العربي ، من حيث النسبة في الإضافة ، والتنقل من مسمى إلى آخر في الإبهام ، مع استحضار لزوم الإضافة فيه . وإذا استحضرنا مدلول الظروف ووظيفتها المعنوية في التركيب لأدركنا أنها تجمع بين مدلولى الإضافة والإبهام ؛ لأن الظروف لا يبين معناها إلا من خلال ما تضاف إليه ، فهي ملازمة للإضافة ، سواء أكانت إضافة لفظية ، أم كانت إضافة ذهنية معنوية . ويذكر ابن يعيش أن ( أصل الظروف أن تكون مضافة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح المفصل 4 - 86 ، 108 .