- قول الشاعر :
وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا * إذا أنّه عبد القفا والّلهازم
مد ومنذ :
( مذ ومنذ ) يختصان بالزمان الماضي ، أو الحاضر ، أو يبينان المدة الزمنية لحدث ما ، لا يدخلان إلا على زمان ، واختصاصهما بالزمان كاختصاص ( من ) بالمكان ، كما أن ( مذ ومنذ ) يكونان ابتداء غاية الأيام والأحيان ، تكون ( من ) لابتداء الغاية في المكان ، ولذلك فإن ابن يعيش يذكر أنه لا يدخل واحد منهما على الآخر ، « يعنى أن مذ لا تدخل على ( من ) ، و ( من ) لا تدخل عليها » « 1 » .
بنيتهما :
يميل النحاة إلى أن ( مذ ) مخففة من ( منذ ) ، بحذف عينها ، وهي النون .
ويستدلون على ذلك بأنه لو سمّى بها وصغّرت لقيل : منيذ ، والتصغير يردّ الأشياء إلى أصولها .
كما يستدل على ذلك برجوعهم إلى ضم الذال في ( مذ ) عند التقاء الساكنين في نحو : مذ اليوم ، فلو لا أن أصل حركتها الضمّ لكسروا « 2 » . وبعضهم يضم دون وجود ساكن « 3 » .
ورأى بعضهم - ابن ملكون - أنهما أصلان ، ورأى المالقى أن ( مذ ) حرف ، و ( منذ ) اسم ، فإذا كان ( مذ ) اسما فأصلها ( منذ ) ؛ لأن الحرف لا يتصرف فيه ، ولكن يرد على ذلك بأنه يخفف نون ( إن ) ، و ( كأن ) ، و ( لكن ) .
و ( منذ ) بسيطة ، ويذهب الفراء إلى أنها مركبة من ( من ) ، و ( ذو ) الطائية ، وهي اسم موصول ، ويرى غيره من الكوفيين أنها مركبة من ( من ) و ( إذ ) ، ولكن الأرجح والمقبول أنها بسيطة .
هامش
( 1 ) شرح المفصل 4 - 94 .
( 2 ) شرح التصريح 2 - 21 .
( 3 ) الصبان على الأشمونى على الألفية 2 - 229 .