تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولنلحظ التركيب : أثنيت عليك إذ اجتهدت . أضيفت الجملة ( اجتهدت ) إلى ظرف الزمان ( إذ ) المتعلق بالثناء . فإذا قدمنا الجملة التي أضيفت إلى الظرف فإن التركيب يصبح : اجتهدت فأثنيت عليك ، حيث تحولت العلاقة بين الجملتين من علاقة تعلق زمنى إلى علاقة عطف وتتابع . فإذا أردت أن تظهر العلاقة أو التعلق الزمنى مرة أخرى ؛ فإنه يكون على التركيب المذكور : اجتهدت فأثنيت عليك حينئذ ، وكأن ( حين ) تعطى معنى التعلق الزمنى ، و ( إذ ) تعطى معنى العوض عن الجملة المذكورة أولا ( اجتهدت ) ، ونونت بالكسر لتدلّ على هذا العوض . ومع ملاحظة أن كلا من الظرفين يصلح للإضافة إلى الجملة المحذوفة ، حيث يمكن القول : فأثنيت عليك حين اجتهدت . وإذ اجتهدت ، ومثل حين : وقت ، ساعة . . . إلخ ، ولكن اختيرت ( إذ ) حيث اختصاصها بنوع هذه الإضافة . ولنلحظ قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
[ الروم : 14 ] فإننا نجد أن ( يوم ) في ( يومئذ ) بدل من ( يوم ) في ( يوم تقوم ) ، فأبدل من الجملة المضاف إلى ( يوم ) الأولى ( إذ ) ، بما يدل على أن ( إذ ) تعطى معنى العوض عن الجملة المحذوفة . ومثل ذلك :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
[ الجاثية : 27 ]
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
[ طه : 102 ] .
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
[ الفرقان : 22 ] .
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ]
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
[ النازعات : 6 - 8 ] .