إذ ( بكسر فكسر منون ) :
من التراكيب التي تشيع أن تقول : زرتنى فأكرمتك حينئذ . ومثلها : وقتئذ ، ساعتئذ ، يومئذ . . . إلخ .
حيث تكون طبيعة التركيب أن يذكر حدث ترتب عليه حدث فتتبع الأخير باسم زمان ملحق به ( إذ ) منونة بالكسر ، وقد سمعت منونة بالفتح ، لكن الأول أشهر .
وقد عرفنا أن ( إذ ) الساكنة تضاف إلى جملة اسمية أو فعلية ، فإن علمت الجملة المضافة إليها حذفت ، وعوض عنها بكسر منون لالتقاء الساكنين ، لا للجر كما يرى الأخفش . فهي عندما تنون بالكسر فإنها لا يضاف إليها جملة ، بل هي التي تضاف إلى اسم زمان ، والنحاة يتخذون من ذلك عدة نتائج ليست شائعة بينهم جملة ، بل تدل على اختلاف بينهم ، نوجزها في :
- التنوين بالكسر : يتخذ منه بعض النحاة دليلا على إضافتها إلى الجمل فلزم بناؤها ، فلما لم تكن إضافة في مثل هذا التركيب عوض عنها بالتنوين .
- الكسرة : إما لالتقاء الساكنين ، وإما هي كسرة إعراب ، حيث حذفت الجملة التي هي سبب بنائها ، فعاد إليها الإعراب .
- يعبر عن هذا التركيب بأن اسم الزمان فيه صالح للاستغناء عنه ، حيث يمكن لك القول في المثل السابق ، فأكرمتك إذ زرتنى ، أو : فأكرمتك حين زرتنى .
فيحذف أىّ من الاسمين الدالين على الزمان : حين ، أو : إذ .
- بعض النحاة ( ابن مالك ) يجعل الإضافة هنا من إضافة المؤكد للتأكيد .
- وبعضهم يجعلها من قبيل إضافة العام للخاص ، كشجر أراك .
- أما بعضهم الثالث ( الرضى ) فإنه يجعلها من باب البدل ( بدل الكل ) ، ويفصلون ذلك بأنهم لما حذفوا الجمل لدلالة السياق عليها ، وأرادوا أن يعوضوا عنها التنوين ، ولما لم يحسن ذلك احترازا من أن يظن أن التنوين بها يكون للتنكير ، لا للعوض أبدلوا من الظرف ( حين ) وأمثاله ظرفا يصلح لذلك ، فكان ( إذ ) ، وحركوه بالكسر لالتقاء الساكنين .