تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
جازمة ، فتكون غير مختصة بالفعل ، فتدخل بذلك على الاسم والفعل سواء ، ويكون ما بعدها إما جملة اسمية ، وإما جملة فعلية . أما ( إذا ) فإن العامل فيها عند الجمهور إنما هو فعل جواب الشرط ، أو ما يدل عليه ، وهي مضافة إلى ما يليها . إذن ( إذا ) واجبة الإضافة إلى الجملة . ومثالها قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
[ النصر : 1 - 3 ] « 1 » . وقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] . ومنه قول الفرزدق :
إذا باهلىّ تحته حنظلية * له ولد منها فذاك المذرع « 2 »
ثانيهما : أن تكون ظرفية دون تضمن معنى الشرط : نحو قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
[ الليل : 1 ] ،
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ النجم : 1 ] . يجعلون الماضي بعدها في معنى المستقبل .
هامش
( 1 ) ( إذا ) اسم شرط غير جازم لما يستقبل من الزمان مبنى في محل نصب ، مضاف إلى ما بعده ، والعامل فيه مقدر بالتسبيح . ( جاء ) فعل الشرط ماض مبنى على الفتح . ( نصر ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، والجملة الفعلية في محل جر بالإضافة . ( الفتح ) معطوف على نصر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( رأيت ) جملة فعلية معطوفة على جملة الشرط في محل جر . ( يدخلون ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل والجملة الفعلية في محل نصب ، حال ( في دين ) شبه جملة متعلقة بالدخول . ( أفواجا ) حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة . ( فسبح ) الفاء واقعة في جواب الشرط ، لا محل لها من الإعراب ، سبح : فعل أمر مبنى على السكون ، وفاعله مستتر تقديره : ( أنت ) ، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب . ( إنه كان توابا ) إن : حرف توكيد ونصب مبنى ، لا محل له من الإعراب ، وضمير الغائب اسم إن مبنى في محل نصب ، كان : فعل ماض ناقص ناسخ مبنى ، واسمه ضمير مستتر تقديره : ( هو ) ، توابا : خبر كان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، وجملة ( كان ) في محل رفع ، خبر ( إن ) . ( 2 ) ( باهلى ) جمهور النحاة يرون أنه فاعل بفعل محذوف ، يفسره العامل في تحته وهو الاستقرار ، ولكني أرى أنه مبتدأ خبره الجملة الاسمية ( له ولد ) ، أما الجملة ( تحته حنظلة ) فهي في محل رفع صفة لباهلى . ( فذاك المذرع ) الفاء واقعة في جواب الشرط ، ( ذاك المذرع ) جملة اسمية لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها جواب شرط لأداة غير جازمة .