تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ومما وجه على البدلية قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
[ يس : 13 ] « 1 » ، حيث يوجه ( إذ ) على أنه مبنى في محل نصب بدل اشتمال من ( أصحاب ) . وهذه المواضع تؤول على أنها في محلّ نصب على الظرفية ، والتقدير : واذكر مريم وقت . . ، وكذلك سائر المواضع . ملحوظة : قد تكون ( إذ ) للمفاجأة ، مثال ذلك أن تقول : بينا أنا قائم إذ الطالب جالس ، وبينا أفتح الباب إذ صديقي واقف به . ومنه قول الشاعر :
استقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العمر إذ دارت مياسير
حينئذ يختلف النحاة فيما بينهم في كونها ظرف مكان ، أو ظرف زمان ، أو زائدة ، أو حرفا . لكن ما بعدها يكون مبتدأ وخبرا . فإذا كان ما بعدها اسما بمفرده فإنه يكون مبتدأ حذف خبره ، كأن تقول : فتحت الباب فإذ الصديق . ( الصديق ) مبتدأ مرفوع ، وخبره محذوف ، أو يكون خبرا لمبتدأ محذوف . وإذا كان ما بعدها على مثال : فتحت الباب فإذ الصديق واقفا ؛ فإن الخبر محذوف ، ويكون ( واقفا ) منصوبا على الحالية ، والتقدير : فإذ الصديق رأيته واقفا ، أو : ثبت ، أو : وجد . . . إلخ .
هامش
( 1 ) في ( ضرب ) ثلاثة أوجه يوجه عليها إعراب ما بعدها ، وهي : أ - أن يكون ضرب متعديا لواحد ، فيكون ( مثلا ) مفعولا به لضرب ، و ( أصحاب ) مفعولا به لفعل محذوف . ويكون ضرب بمعنى اعتمد ، أو : وضع . ب - أن يكون ضرب كذلك متعديا لواحد ، ويكون ( أصحاب ) بدلا من مثل . ج - أن يكون ضرب متعديا لاثنين ، بمعنى صير ، ويكون ( مثلا ) مفعولا أول ، و ( أصحاب ) مفعولا به ثانيا . ( المرسلون ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر سالم . وجملة ( جاءها المرسلون ) مضاف إليه ، في محل جر ، شبه جملة ( لهم ) متعلقة بالضرب .