أولها : بتقدير حذف مضاف ، والتقدير : وأمر شركائكم ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وأعرب إعرابه .
والآخر : أنه معطوف عليه بدون تقدير ، حيث يمكن القول : أجمعت شركائي .
وقد تكون الواو عاطفة جملة على جملة ، وحينئذ ينصب ( شركاء ) على أنه مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : و ( اجمعوا ) ، بهمزة وصل .
وقد يكون النصب على أن ما بعد الواو مفعول معه ، والتقدير : وأجمعوا أمركم مع شركائكم « 1 » .
ويتضح ما سبق في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا . . .
[ الحشر : 9 ] .
حيث ينصب ( الإيمان ) على عطف مفرد على مفرد من ثلاثة أوجه ، هي :
تضمين الفعل ( تبوأ ) معنى يلائم المنصوبين ، حيث الإيمان لا يتبوأ . كأن يكون معنى ( لزم ) ، فيكون التقدير : لزموا الدار والإيمان . أو أن يجمع بين الدار والإيمان على سبيل المجاز في الإيمان . أو أن يكون الأصل : دار الهجرة ودار الإيمان ، فحدث حذف ونقل بين المضاف والمضاف إليه وأداة التعريف .
أو يكون العطف من قبيل عطف جملة على جملة ، فيلزم تقدير محذوف ناصب للإيمان ، ويكون التقدير : تبوأوا الدار ، واعتقدوا الإيمان ، أو : ألفوا ، أو :
أحبوا .
وقد يكون نصب ( الإيمان ) على أنه مفعول معه ، والتقدير : والذين تبوأوا الدار مع الإيمان « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 1 - 426 / شرح ابن يعيش 2 - 50 / البحر المحيط 5 - 179 / الدر المصون 4 - 54 .
( 2 ) ينظر : الكشاف 2 - 447 / شرح ابن يعيش 2 - 50 / البحر المحيط 6 - 247 / الدر المصون 6 - 295 .