ج - ترجيح النصب :
يرجح النصب ويجوز العطف في المفعول معه إذا كان هناك ضعف من جهة المعنى ، فيما إذا عطف ما بعد الواو على ما قبلها . كأن تقول : كن أنت وصديقك متحابين . فإنه في هذا المثال يجوز العطف ، ولا مانع لفظي ، حيث إن اسم ( كان ) ضمير مستتر تقديره ( أنت ) ، وذكر بعده ضميره المنفصل ( أنت ) ، حينئذ يجوز تركيبا من حيث القواعد النحوية أن يعطف عليه .
لكننا إذا أمعنا النظر في المعنى فإننا نجد أن المعنى الكامن في التركيب أمر ، ومن الأفضل أن يؤمر المخاطب وحده دون الصديق ، إما للتأدب ، وإما من حيث توجيه الكلام والأمر .
ومثله قول الشاعر « 1 » :
فكونوا أنتم وبنى أبيكم * مكان الكليتين من الطحال
حيث ظهر ضمير الفصل ( أنتم ) ، وهو تكرار لواو الجماعة الذي هو اسم ( كان ) ، إذن يجوز العطف بدون تجاوز لفظي ، لكن لأن الكلام أمر فإنه من الأفضل أن يوجه الأمر للمخاطبين دون من ذكروا بعد الواو للتأدب ، وتحويل الأمر إلى النصيحة .
وعليه فإن :
الواو : للمصاحبة لا محل لها من الإعراب .
بنى : مفعول معه منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم . يلحظ أن نون ( بنين ) حذفت من أجل الإضافة .
أبيكم : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء ؛ لأنه من الأسماء الستة .
وضمير المخاطبين مبنى في محل جر بالإضافة .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 298 / مجالس ثعلب 1 - 103 / المسائل البصريات 1 - 701 / التبصرة والتذكرة 1 - 258 / شرح ألفية ابن معطى 1 - 589 / شرح ابن يعيش 2 - 48 / المساعد 1 - 544 / شفاء العليل 1 - 493 .