البيت من شعر أبي زبيد الطائي مدح به الوليد بن عقبة ، ووصف نعمة أنعمها عليه مع بعده ونأيه عنه ، والمكفور : من كفر النعمة وجحودها وقوله : خصني مودته : أراد « بمودته » ، فحذف الباء ، وأوصل الفعل فنصب .
والشاهد : في البيت إلغاء الظرف ( عندي ) مع دخول لام التأكيد عليه ، والتقدير :
« لغير مكفور عندي » فغير : خبر إنّ ، وتعلق الظرف ( عندي ) ب « مكفور » . [ سيبويه / 1 / 281 ، والإنصاف / 404 ، وشرح المفصل / 8 / 65 ، والهمع / 1 / 139 ، والأشموني / 2 / 280 ] .
( 251 ) يا ما أمليح غزلانا شدنّ لنا من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر
. . . البيت من جملة أبيات ، بل من مجموعات متعددة من الأبيات . يذكر منها هذا البيت ، وينسب إلى العرجي ، وإلى بدوي اسمه كامل الثقفي ، وإلى غيرهما . [ انظر شرح أبيات المغني ] والأبيات التي يذكر البيت معها من أجمل وأرقّ ما قرأت من الشعر في الغزل ، ومنها :
حوراء لو نظرت يوما إلى حجر * لأثّرت سقما في ذلك الحجر
يزداد توريد خدّيها إذا لحظت * كما يزيد نبات الأرض بالمطر
فالورد وجنتها والخمر ريقتها * وضوء بهجتها أضوا من القمر
يا من رأى الخمر في غير الكروم ومن * هذا رأى نبت ورد في سوى الشجر
كادت ترفّ عليها الطير من طرب * لما تغنّت بتغريد على وتر
باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر
ولكن البيت الشاهد أفسد جمال الأبيات ، بكلمة ( هؤليائكن ) التي تعوق انسياب الرقّة والعذوبة ، والرونق ، لما فيها من النشاز . . . ومع ذلك لا يخلو البيت الشاهد من الفوائد .
فقوله : يا : حرف نداء ، والمنادى محذوف ، أي : يا صاحبي ، و « ما » للتعجب ، مبتدأ ، وقوله « أميلح » تصغير « أملح » وهو فعل ماض والفعل لا يصغّر ، ولكنه صغّره تشبيها له بأفعل التفضيل ، قال سيبويه في تعليله : إنه أراد تصغير الموصوف بالملاحة كأنك قلت « مليّح » لكنهم عدلوا عن ذلك وهم يعنون الأول ، ومن عادتهم أن يلفظوا بالشيء وهم يريدون شيئا آخر . والغزال : ولد الظبية ، وهو يمرّ بمراحل من حين ولادته :