ثانية ، يقول : هنّ خيرات كريمات يتلون القرآن ولسن بإماء سود ذوات حمر يسقينها ، والبيت شاهد على أنّ الباء زائدة في المفعول به « بالسّور » وقيل : الباء للإلصاق .
[ الخزانة / 9 / 107 ، وشرح أبيات المغني / 2 / 368 ] .
( 244 ) كم قد ذكرتك لو أجدى تذكّركم يا أشبه النّاس كلّ الناس بالقمر
البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وقد استدل به ابن مالك في توكيد المعرفة ، بأنّ « كلّ » قد تضاف إلى الظاهر خلفا عن الضمير ، فهو يريد القول : يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر ، أي : أنه لا يشبه القمر أحد من الناس إلا أنت ، ومراده انحصار الشبه بالقمر فيها ، ويرى أبو حيّان : أنّ « كل الناس » نعت لا توكيد هو نعت يبيّن كمال المنعوت ، والمعنى الأول أقوى وأقرب إلى مراد الشاعر . [ شرح أبيات المغني / 4 / 184 ، والعيني / 4 / 88 ، والهمع / 2 / 123 ، والدرر / 2 / 155 ، والأشموني / 3 / 75 ، وديوان كثيّر ] .
( 245 ) لا أعرفن ربربا حورا مدامعها كأنّ أبكارها نعاج دوّار
البيت للنابغة الذبياني ، والشاهد في البيت « لا أعرفن » أكده بالنون الخفيفة « ولا » هنا لنهي المتكلم نفسه ، فهو يقول : لا تقيموا بهذا المكان فأعرف نساءكم مسبيّات ، يقول هذا لبني فزارة بن ذبيان ، يخوّفهم من النعمان بن الحارث الغساني وكانوا قد نزلوا مرعى له محميا لا يقربه أحد ، والربرب : قطيع بقر الوحش ، كنى به عن النساء ، والأبكار :
صغارها ، والنعاج : جمع نعجة ، وهي البقرة الوحشية ويقال للشاة أيضا : نعجة ، ودوّار :
ما استدار من الرمل ، ودوّار أيضا : صنم في الجاهلية . [ سيبويه / 2 / 150 ، وشرح أبيات المغني / 5 / 3 ] .
( 246 ) قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم دون النساء ولو باتت بأطهار
البيت للأخطل من قصيدة يمدح يزيد بن معاوية ، وقوله : شدوا مآزرهم : كناية عن ترك الجماع ، لأنّ المئزر ، وهو الإزار إنما يحلّ عند إرادة الجماع ، وقوله : ولو باتت بأطهار : معناه أنه يجتنبها في طهرها ، وهو الوقت الذي يستقيم له غشيانها فيه .
والشاهد : على أنّ « باتت » متعين فيه معنى الاستقبال و « لو » فيه بمعنى « إن » للشرط في المستقبل ، لأن « لو » الوصلية يكون شرطها مستقبلا ، أقول : ولكن الأخطل يذكر من صفات النساء ما لا يؤمن به ، وهل يمتنع النصارى عن الجماع في المحيض ؟