تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
القصد تعليق الجواب عليه ، وتعليق الشيء لا يكون على شيء مضى ، لأنه لا فائدة في تعليق وجوب الجواب عليه وإنما التعليق فيما يأتي من الزمان ، وهنا دخلت ( إن ) على الماضي . [ الإنصاف / 633 ] .
( 142 ) أبوك حباب سارق الضيف برده وجدّي يا حجاج فارس شمّرا البيت منسوب إلى جميل بن معمر العذري ، صاحب بثينة . وقوله « حباب » بضم الحاء : خبيث ماكر ، وشمّر : اسم فرس ، وسارق : صفة لحباب ، والضيف : مضاف إليه ، وهو من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ، والمراد أنه خبيث دنيء حتى إنه ليضيف الناس ليخدعهم عن أموالهم ويسرقها منهم ، برده : برد : بدل من الضيف على لفظه أو محله ، ويجوز كونه مفعولا لسارق . [ الشذور / 454 ، والأشموني / 1 / 131 ، والحماسة / 315 ، واللسان « شمر » ] . والشاهد : شمّر ، حيث منعه من الصرف لكونه علما على وزن الفعل ، فهو على وزن قدّم وكرّم ، وهذا وزن لا يكون إلا للفعل ، ولكننا لم نعرف أن جميلا كان يمدح أو يهجو .
( 143 ) فأصبحت أنّى تأتها تلتبس بها كلا مركبيها تحت رحلك شاجر البيت للشاعر لبيد بن ربيعة العامري . وقوله : مركبيها : أراد ناحيتيها وجهتيها ، وأصل المركب : مكان الركوب ، وقوله : شاجر : اسم فاعل من قولهم : شجر بين القوم ، أي : تفرق ، واختلف . وصف الشاعر داهية يعجز الشجاع عن الخوض في مضمارها فيقول : إنك إذا جئتها وقعت فيها والتبست بها وكان ركوبها صعبا عليك . فأصبحت : أصبح : فعل ناقص والتاء اسمه ، أنّى : اسم شرط ، تأتها : فعل الشرط ، تلتبس : جوابه ، والجملة خبر أصبح ، كلا : مبتدأ ، شاجر : خبر ، وأفرد الخبر لأن كلمة « كلا » وإن كان معناها مثنى إلا أن لفظها مفرد ، فراعى الشاعر لفظها فأفرد الخبر وهو الأرجح وعليه قوله تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
[ الكهف : 33 ] . والشاهد : أداة الشرط ، « أنّى » جزمت فعلين . [ سيبويه / 1 / 342 ، والخزانة / 7 / 91 ، وشرح المفصل / 4 / 110 ، 7 / 45 وديوان لبيد ] .
( 144 ) كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا أنيس ولم يسمر بمكّة سامر