والزورق : السفينة ، والبلد : الأرض والمفازة . [ الخزانة / 9 / 420 ، وشرح المفصل / 7 / 136 ، وديوان ذي الرّمة ] .
( 87 ) كأنّه خارجا من جنب صفحته سفّود شرب نسوه عند مفتأد
هذا البيت من معلقة النابغة الذبياني التي يمدح فيها النعمان بن المنذر . وقد وصف النابغة ناقته التي ارتحل عليها النعمان ، ثم شبهها بثور وحشي ، ثم تخيّل معركة بين الثور الوحشي وكلب صيد ، فشكّ الثور الكلب بقرنه ، فقدّم لنا لوحة فنيّة نادرة المثال . وقوله ( كأنه ) في البيت الشاهد ، الهاء عائدة على قرن الثور ، والضمير في صفحته راجع إلى الكلب ، والسفّود : خبر كأنّ ، وهي الحديدة التي يشوى بها اللحم .
والشّرب : جمع شارب ، ونسوه : أي : تركوه حتى نضج ما فيه . شبه قرن الثور النافذ في الكلب بسفّود فيه شواء ، والمفتأد : مكان الشواء ، والفأد : الطبخ ، سواء أكان في قدر أو شواء ، والشاهد في البيت قوله « خارجا » فقالوا : إنه حال من الفاعل المعنوي وهو الهاء ، لأن المعنى : يشبه خارجا ، وعامل الحال : ما في كأنّ من معنى الفعل . [ الخزانة / ج 3 / 186 ] .
( 88 ) أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد
البيت للنابغة الذبياني من معلقته الدالية التي مطلعها :
يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأبد
وقوله : أضحت خلاء ، أي : أضحت الدار ، واحتملوا : ارتحلوا ، وأخنى عليها :
أهلكها ، ولبد : آخر نسور لقمان بن عاد ، وهو غير لقمان المذكور في القرآن .
والشاهد في البيت : أنّ خبر ( أضحى ) يجوز أن يكون فعلا ماضيا بدون « قد » ويرى بعضهم أن خبر كان ، وأضحى . . . الخ لا يكون إلا اسما أو ما ضارع الاسم ، والماضي لا يضارع الاسم . ويرى المبرّد وابن مالك أننا نقدّر « قد » قبل الماضي . [ الخزانة / ج 4 / 5 ] .
( 89 ) فلا لعمر الذي قد زرته حججا وما هريق على الأنصاب من جسد والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسّند