تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
[ يونس : 71 ] ، فلا تعطف وشركاءهم على « أمركم » لأن العطف على نية تكرار العامل ، فلا يقال : أجمعت شركائي ، وإنما يقال : أجمعت أمري ، وجمعت شركائي ، فأمركم : منصوب على المعية ، أو بفعل محذوف . [ ديوان ذي الرّمة / 1862 ، وشرح أبيات المغني / 6 / 92 ] .
( 70 ) وقد بعدت بالوصل بيني وبينها بلى إنّ من زار القبور ليبعدا البيت استشهد به الرضيّ في شرح « الكافية » ولم ينسبه ، وأورده الرضي على أن بعض العلماء يرى أن « بلى » تستعمل بعد الإيجاب ، في موضع « نعم » وقوله : « بعدت بالوصل » بعد الشيء ، بضم العين ، ويعدّى بالباء ، وفاعل بعدت ضمير الحبيبة ، وبعدها عنه ، إنما هو موتها وزيارتها القبر ، ولهذا قال : بلى إنّ من زار القبور . . الخ وبيني وبينها : ظرف متعلق بمحذوف ، حال من الوصل ، وقوله : ليبعدا : اللام للتأكيد ، وهي التي تأتي في خبر إنّ ، والألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة ، وفاعل يبعد : ضمير من . واستعمال « بلى » بدل « نعم » جاء في الحديث الصحيح ، فأخرج البخاري في كتاب « الإيمان والنذور » عن عبد اللّه بن مسعود قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مضيف ( مسند ظهره ) إلى قبة من أدم يمان إذ قال لأصحابه : « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : بلى . . الحديث » وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة عن النعمان بن بشير ، انطلق بي أبي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : أيسرّك أن يكونوا إليك في البرّ سواء ، قال بلى . . . » وجاء أيضا في قول الكميت بن ثعلبة :
نشدتك يا فزار وأنت شيخ * إذا خيّرت تخطىء في الخيار أصيحانيّة أدمت بسمن * أحبّ إليك أم أير الحمار بلى أير الحمار وخصيتاه * أحبّ إلى فزارة من فزار
والتمر الصّيحانيّ ، تمر معروف . وهذا الشعر ليس من الهجاء المقذع ، فالشاعر يتهم بني فزارة بالبخل ، وأنهم يأكلون أير الحمار ، وهو مما لا يؤكل من الحيوان . [ الخزانة / 11 / 212 ] .
( 71 ) فبتّ والهمّ تغشاني طوارقه من خوف رحلة بين الظاعنين غدا البيت لجرير . وهو شاهد على أن « غدا » يحتمل أن يكون منصوبا بأحد عوامل ثلاثة
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 296 | محمد بن محمد حسن شراب