والشاهد فيه : قوله : « لم يعن بالعلياء إلا سيدا » ، حيث أناب الجار والمجرور - بالعلياء - عن الفاعل ، مع وجود المفعول به في الكلام وهو قوله « سيدا » . والداعي لذلك أنّ القوافي كلها منصوبة ، ومثله قول الراجز :
وإنما يرضي المنيب ربّه * ما دام معنيا بذكر قلبه
فنصب « قلبه » ، على المفعولية ، وأناب « بذكر » مناب الفاعل ، لاسم المفعول « معنيا » .
[ شرح التصريح / 1 / 291 ، والهمع / 1 / 162 ، والأشموني / 2 / 68 ، وابن عقيل / 1 / 432 ] .
( 68 ) إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب جهارا فكن في الغيب أحفظ للعهد وألغ أحاديث الوشاة فقلّما يحاول واش غير هجران ذي ودّ
ليس للبيتين قائل معروف . والمعنى إذا كانت بينك وبين أحد صداقة وكان كل واحد منكما يعمل في العلن على إرضاء صاحبه ، فتمسك بأواصر هذه المحبة في حال غيبة صديقك عنك ، ولا تقبل في شأنه أقوال الوشاة فإنهم إنما يريدون إفساد هذه الصداقة وتعكير صفوها .
وقوله : صاحب : فاعل للفعل يرضيك ، جهارا : منصوب على الظرفية . والشاهد :
« ترضيه ويرضيك صاحب » ، حيث تنازع الفعلان على « صاحب » ، فالأول بطلبه مفعولا به ، قبل دخول الضمير عليه ، والثاني يطلبه فاعلا . وقد أعمل الشاعر فيه الثاني ، وأعمل الأول في ضميره الذي هو الهاء . والجمهور يرى أنه كان يجب على الشاعر ألا يعمل الأول في الضمير ، لأنه فضلة يستغنى عنه في الكلام وذكر الضمير مع العامل الأول يترتب عليه الإضمار قبل الذكر ، وهذا لا يجوز . [ الأشموني / 2 / 105 ، والشذور / 423 ، وابن عقيل / 2 / 7 ] .
( 69 ) لما حططت الرحل عنها واردا علفتها تبنا وماء باردا
البيت غير منسوب ، والشاهد فيه : « علفتها تبنا وماء » ، فقوله : وماء لا يمكن عطفه على ما قبله لكون العامل ( علف ) في المعطوف عليه ( تبنا ) لا يتسلط على المعطوف « ماء » إذ لا يقال « علفتها ماء » ، ومن أجل ذلك كان نصب « وماء » على ثلاثة أوجه : النصب على المعية ، أو تقدير فعل يعطف على علفتها ، والتقدير « وسقيتها » أو على تضمين علفتها معنى أنلتها ، أو قدمت لها ، وهو كما في الآية :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ