تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والشاهد : « اعبدا » ، فإن أصله : اعبدن ، بنون التوكيد الخفيفة ، فلما أراد الوقف قلب النون ألفا . [ سيبويه / 2 / 149 ، والإنصاف / 657 ، وشرح المفصل / 9 / 39 ] .
( 48 ) دعاني من نجد فإنّ سنينه لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا البيت للشاعر الصمّة بن عبد اللّه ، أحد شعراء عصر بني أمية . وقوله : دعاني : أي : اتركاني ، وشيب : جمع أشيب والمرد : جمع أمرد ، وهو من لم ينبت بوجهه شعر . وقوله : شيبا : حال من الضمير في « بنا » ، و « مردا » حال من المفعول به في قوله « شيّبننا » . والشاهد : فإن سنينه : حيث نصبه بالفتحة الظاهرة ، بدليل بقاء النون مع الإضافة إلى الضمير . فجعل هذه النون الزائدة على بنية الكلمة كالنون في « مسكين » ولو عدّ النون زائدة لحذفها فقال : فإن سنيّه ، ومثله قول الرسول عليه السّلام : « اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف » . [ الخزانة / 8 / 58 ، وشرح المفصل / 5 / 11 ، والأشموني / 1 / 86 ، واللسان « سنة » ] .
( 49 ) فقلت : أعيراني القدوم لعلّني أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد مجهول القائل ، أورده ابن عقيل . والقدوم : الآلة التي ينجر بها الخشب . وقد فسّر الشيخ محمد محيي الدين رحمه اللّه ، الشطر الثاني ، بأن الشاعر يريد بالقبر ، قراب السيف ، وأن الأبيض هو السيف . وأظنّه يريد قبرا حقيقيا لإنسان ماجد ، وقد يمدح الرجال بهذا الوصف ، كما قال حسان « بيض الوجوه كريمة أحسابهم » . واللّه أعلم . والشاهد في البيت « لعلني » حيث جاء بنون الوقاية مع لعلّ ، وهو قليل ، والأكثر مع الياء فقط ( لعلّي ) . [ الهمع / 1 / 64 ، والأشموني / 1 / 124 ، واللسان « قدم » ] .
( 50 ) قدني من نصر الخبيبين قدي ليس الإمام بالشّحيح الملحد هذا البيت للشاعر حميد بن مالك بن الأرقط ، شاعر أموي ، من أرجوزة يمدح بها الحجاج بن يوسف ، ويعرّض بعبد اللّه بن الزبير . فإن صحت نسبة الشعر إلى قائله ، فالشاعر فاسق لأنه فضّل الحجاج على عبد اللّه بن الزبير ، وأراد ، بالخبيبين : مثنى : عبد اللّه بن الزبير ، وكنيته أبو خبيب ، وأخاه مصعبا ، وغلّب الأول لشهرته ، ويروى بصيغة الجمع ، يريد أبا خبيب وشيعته و « قدني » كفاني . وقوله : ليس الإمام ، يعرّض بعبد اللّه
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 288 | محمد بن محمد حسن شراب