كلهم ، لكفايتك وعظم قدرك . وإنما تأخر خضوعهم لك ، لوجود أبيك « يزيد » ووجود جدّك من قبل أبيك ، « عمر » . وأبوك : مبتدأ حذف خبره وجوبا . والشاهد : ولولا قبله عمر ، قبله : خبر مقدم ، وعمر : مبتدأ مؤخر ، فقد ذكر الخبر ، مع كون المبتدأ واقع بعد لولا ، التي يجب حذف الخبر بعدها ، لأنه قد عوّض عنه بجملة الجواب ، ولا يجمع في الكلام بين العوض والمعوض عنه . وقد يتعلق الظرف ( قبله ) بمحذوف حال ، ويبقى الخبر محذوفا . [ ابن عقيل ، والعيني / 1 / 560 ] .
( 56 ) وأبرح ما أدام اللّه قومي بحمد اللّه منتطقا مجيدا
البيت للشاعر خداش بن زهير ، ومنتطقا ، يقال : جاء فلان منتطقا فرسه إذا جنّبه ، أي :
جعله إلى جانبه ولم يركبه ، أو : منتطقا بمعنى ناطقا متكلما . يريد أنه سيبقى مدى حياته فارسا ، أو ناطقا بمآثر قومه ، ذاكرا ممادحهم لأنها كثيرة لا تفنى ، وسيكون الحديث عنهم ، لأنّ صفاتهم الكريمة تنطق الألسنة بذكرهم . وعلى المعنى الأول ، تكون « مجيدا » صفة لموصوف محذوف ، أي : فرسا مجيدا ، وعلى المعنى الثاني ، يكون وصفا آخر .
وأبرح : فعل مضارع ناقص ، عمل عمل ( كان ) دون أن يسبقه نفي ، واسمه مستتر فيه .
منتطقا : خبره . مجيدا : على معنى انتطاق الفرس ، يكون مفعولا لاسم الفاعل ، وعلى معنى ( ناطقا ) يكون خبرا بعد خبر .
والشاهد : أبرح : حيث استعمله بدون نفي مع كونه غير مسبوق بقسم ، حيث يحذف النفي مع القسم كقول امرئ القيس :
فقلت : يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
ولعلّ النفي مقدر قبل الفعل ، ويكون معطوفا على فعل منفي سابق . [ الهمع / 1 / 111 ، والأشموني / 1 / 228 ، والعيني / 2 / 64 ] .
( 57 ) وما كلّ من يبدي البشاشة كائنا أخاك إذا لم تلفه لك منجدا
البيت مجهول القائل . والشاهد قوله : كائنا أخاك ، حيث عمل اسم الفاعل من كان عمل الفعل ، واسمه مستتر ، وأخاك : خبره . [ الأشموني / 1 / 231 ، والهمع / 1 / 114 ] .
( 58 ) قنافذ هدّاجون حول بيوتهم بما كان إيّاهم عطية عوّدا