تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والشاهد في البيت الثاني ، ويروي النحويون مطلعه ( بأيدي رجال ) . ولكن ما أثبتّه يتناسب ونسق الأبيات المرويّة . والبيت الثاني من المشكل في معناه ، قالوا : شام : من الأضداد : شام سيفه : إذا سلّه وشام سيفه ، إذا أغمده . ولذلك أعطوه تفسيرين : الأول : لم يغمدوا سيوفهم إلا بعد أن كثرت بها القتلى ، كما تقول : لم أضربك ولم تجن عليّ ، أي : إلا بعد أن جنيت عليّ . والمعنى الثاني : لم يسلّوا سيوفهم إلا وقد كثرت القتلى كما تقول : لم ألقك ولم أحسن إليك ، أي : إلا وقد أحسنت إليك . والقولان صحيحان . . والشاهد في البيت الثاني : أنّ الواو دخلت على الجملة الفعلية الحالية ، وهي هنا جملة ( ولم تكثر القتلى ) فهي حال من الواو في ( يشيموا ) . والأصل أنّ الواو الحالية تدخل على الجملة الاسمية ، وتكون مع ( قد ) مع جملة الحال الفعلية ولذلك يقدرون : ( وقد لم ) . . قالوا : ووجب أن تكون الواو هنا للحال ، لأن تقدير العطف يفسد المعنى ، وينقلب المدح ذما . واللّه أعلم . [ الإنصاف / 667 ، وشرح المفصل / 2 / 67 ، وشرح أبيات المغني / 6 / 108 ] .
( 23 ) وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان فشلّت هذا البيت من قصيدة فريدة النسج والمحتوى ، للشاعر كثيّر عزّة ، وقد مضى منها شاهدان ، وهذا الثالث ؛ وهي التي يقول في بعض أبياتها :
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا * قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلّت ومسّا ترابا كان قد مسّ جلدها * وبيتا وظلّا حيث باتت وظلّت ولا تيأسا أن يمحو اللّه عنكما * ذنوبا إذا صليتما حيث صلّت وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولّت
. . .
كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت * من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها * وحلّت تلاعا لم تكن قبل حلّت فليت قلوصي عند عزّة قيّدت * بقيد ضعيف فرّ منها فضلّت وغودر في الحيّ المقيمين رحلها * وكان لها باغ سواي فبلّت وكنت كذي رجلين . . .
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 217 | محمد بن محمد حسن شراب