أريد الثواء عندها وأظنّها * إذا ما طلبنا عندها المكث ملّت
فما أنصفت أما النساء فبغّضت * إلينا وأما بالنوال فضنّت
يكلفها الغيران شتمي وما بها * هواني ولكن للمليك استذلت
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلت
وإني وتهيامي بعزّة بعد ما * تخلّيت مما بيننا وتخلّت
لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
كأني وإياها سحابة ممحل * رجاها فلما جاوزته استهلّت
أما معنى الشاهد ففيه قولان : قيل : أراد أنها عاهدته وواثقته أن لا تحول عنه فثبت هو على عهده ولم تثبت هي . وقيل : إنما تمنى أن تضيع قلوصه فيجد سبيلا إلى بقائه عندها ، فيكون من بقائه عندها كذي رجل صحيحة ومن ذهاب قلوصه الحاملة له وانقطاعه عن سفره كذي رجل شلّاء .
وقوله : رمى فيها الزمان : المفعول محذوف ، تقديره « الداء » . وشلّت : مبني للمعلوم .
والفاء عطفت جملة على جملة « رمى » .
والشاهد في البيت : قوله « رجل » في الموضعين ، بالجرّ بدل من « رجلين » ويسمى بدل مفصّل من مجمل . ويجوز فيهما الرفع ، بتقديرهما خبرين لمبتدأين محذوفين أو مبتدأين لخبرين محذوفين تقديرهما : « منهما رجل صحيحة ، ومنهما رجل . . . » . [ سيبويه / 1 / 215 ، وشرح المفصل / 3 / 68 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 38 ، والخزانة / 5 / 211 ] .
( 24 ) وأيّ فتى هيجاء أنت وجارها إذا ما رجال بالرجال استقلّت
البيت مجهول ، وأنشده سيبويه في كتابه . قوله : فتى هيجاء . الهيجاء : الحرب .
وفتاها : القائم بها ، وجارها : المجير منها ، الكافي لها ، ومعنى استقلت : نهضت .
والشاهد فيه : عطف « جارها » بالجرّ على « فتى هيجاء » . والتقدير أيّ فتى هيجاء ، وأيّ جارها أنت . فجارها نكرة ، لأنّ « أيّ » إذا أضيفت إلى واحد ، لم يكن إلا نكرة ، لأنّه في معنى الجنس « فجارها » وإن كان مضافا إلى ضمير « هيجاء » . فهو نكرة في المعنى ، لأن ضمير « الهيجاء » في الفائدة مثلها ، فكأنه قال : أي فتى هيجاء ، وأيّ جار هيجاء أنت . . .
ولا يجوز رفع ( وجارها ) لأنه إذا رفع فهو على أحد وجهين : إما أن يكون عطفا على