تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4931

مساهمون:

ص٤٩٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يحكم عليها بالزيادة ، وعلى الثانية بالأصالة ، ولا يعكس الحكم ؛ لأن زيادة الياء أوّلا أكثر من زيادتها غير أول ، وإذا حقق الأمر فيما ذكر ، علم أن ذكر الهمزة والميم والياء المصدرة مغن عن ذكر الألف والواو والياء إذا كانت غير مصدّرة ، ولهذا اقتصر المصنف على ذكرها حين قال في أثناء الفصل الذي بعد الفصل التالي لهذا الفصل الذي نحن فيه : وتترجح زيادة ما صدّر من ياء أو همزة أو ميم على زيادة ما بعده من حرف لين أو تضعيف ( 1 ) ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى . واعلم أن المصنف لما قرّر مواضع زيادة الأحرف الخمسة أعني الألف والياء والواو والهمزة والميم ، وحكم بزيادة كل منهم متى صحب أكثر من أصلين بالقيود التي ذكرها ، وكان الحكم بالزيادة موقوفا على شرط ، شرع في الإشارة إليه فقال : إن لم يعارض دليل الأصالة ، يعني أنّا لا نحكم بزيادة حرف من هذه الحروف ، وإن كان في محل من شأنه أن يحكم بزيادته فيه ، إلا إذا انتفى ما يدل على أصالته ، أما إذا وجد دليل يدل على الأصالة فإنّه يجب الرجوع إليه ، ثم إنه أشار إلى أن الذي يدل على الأصالة أمران : أحدهما : الاشتقاق ( 2 ) ولا شك أنه أقوى الأدلّة ؛ ولهذا يقول -
هامش
( 1 ) التسهيل ( 297 ، 298 ) . ( 2 ) الاشتقاق : هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب ، فتردّ أحدهما إلى الآخر نحو : ردك ضرب إلى الضّرب والمضروب إليه - أيضا - للمناسبة التي بينهما في اللفظ والمعنى ، فيسوغ لك أن تقول : هذا مشتق من ذاك . وهو بهذا التعريف يسمى الاشتقاق الأصغر . وللعلماء في وجوده مذاهب ثلاثة : الأول : مذهب الخليل وسيبويه ومن وافقهما ، وحاصله : أن الكلام بعضه مشتق ، وبعضه غير مشتق . الثاني : مذهب طائفة من المتأخرين ، وحاصله : أن الكلم كله مشتق وقد نسب هذا المذهب للزجّاج ، وزعم بعضهم أنه كان رأيا لسيبويه . الثالث : مذهب قوم آخرين ، وحاصله : أنه لا يوجد اشتقاق فالكلم كلّه أصل وليس منه شيء قد اشتق من غيره . والراجح المذهب الأوّل وعليه الجمهور . وهناك نوع آخر من الاشتقاق يسمى بالاشتقاق الأكبر وهو سماعي ، وهو عقد تقاليب الكلمة كلها على معنى واحد ، نحو ما ذهب إليه أبو الفتح ابن جني ، من عقد تقاليب : القول الستة على معنى الخفة - القول ، والقلو ، والوقل ، والولق ، واللوق ، واللقو . وهناك الاشتقاق الكبير : وهو تقديم بعض حروف الكلمة على بعض وهو ما يعرف بالقلب المكاني نحو : الواحد والحادي ، والوجه والجاه . . . وهذا سماعي - أيضا - . ينظر في ذلك : النزهة ( 75 - 76 ) ، والهمع ( 2 / 12 - 13 ) ، والممتع ( 1 / 40 ) ، وابن جماعة ( 1 / 199 ) ، والخصائص ( 2 / 133 - 139 ) .