تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4928

مساهمون:

ص٤٩٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
انعكس الحكم عنده فيحكم بأصالة الواو في أولق ، والألف في أرطى ، وبزيادة الهمزة فيهما ، ولك أن تقول : الموجب للحكم بأصالة الهمزة أولا في هاتين الكلمتين وهما أولق وأرطى ، وبزيادتهما فيهما ثانيا إنما هو الاشتقاق ولا شك أنه مقدّم على غيره من أدلة الزيادة ، وإذا ثبت الاشتقاق ، حكمنا بزيادة الحرف في موطن ليس من شأنه أن يزاد فيه ، وبأصالته في مكان شأنه أن يزاد فيه ، ولا ينظر إلى شيء آخر ، وإذا كان كذلك لا يحسن التمثيل بأولق وأرطى في ما نحن بصدده ؛ لأن الاشتقاق هو الحاكم فيها ، وإنما يحسن التمثيل بما لا اشتقاق له ؛ لأنا قررنا أولا أنا نحكم بزيادة الهمزة ولو لم نعلم الاشتقاق ، وإذا كان كذلك سقط الاستدلال على هذا المقصود بهاتين الكلمتين ، وأما : أيصر وقولهم في جمعه : إصار فلا يتم الاستدلال به ؛ لأن كلام الجوهري في الصّحاح يدل على أن إصار مرادف لأيصر لأنه قال : الإصار والأيصر حبل قصير يشدّ به في أسفل الخباء إلى وتد ، وجمع الإصار أصر ، وجمع الأيصر أياصر ( 1 ) ، وإذا كان كذلك لم تكن الياء في أيصر الزائدة ، ويكون وزنه أفعل ، فالهمزة هي الزائدة ؛ فلم يبق من الكلمات الأربع المستدل بها إلا كلمة واحدة هي إمّعة لا غير . الميم : يحكم بزيادتها إذا كان أحد الثلاثة التي بعدها ياء أو واوا أو ألفا نحو : ميسر وموئل ومسرى كما تقدم في - الهمزة سواء ، والعلة في ذلك ما تقدم إلا إذا دلّ دليل على أصالة الميم فيجب حينئذ الحكم بزيادة الحرف الذي هو أحد الثلاثة الواقعة بعد الهمزة ، وذلك في ستة ألفاظ كما ذكروا وهي : معزى ومأجج ومهدد ومعدّ ومنجنيق ومنجنون ، أما أصالتها في معزى فلقولهم [ 6 / 117 ] : معز بحذف الألف ، ولو كانت الميم هي الزائدة لقالوا : عزي ( 2 ) ، وأما أصالتها في معدّ فلقولهم : تمعدد الرجل إذا تكلم بكلام معد ، فلو لم نقل بأصالة الميم لكان وزنه تمفعل ، وهو وزن مهمل لم يوجد منه إلا : تمسكن وتمدرع ، وهما نادران ، والأجود أن يقال : تسكّن وتدرّع ( 3 ) ، وأما أصالتها في : مأجج ومهدد ؛ فلأنها لو كانت زائدة لوجب الإدغام كما قالوا : مفرّ ومكرّ ومردّ ، -
هامش
( 1 ) الصحاح ( 2 / 1579 ) . ( 2 ) الكتاب ( 2 / 344 ) ، والممتع ( 1 / 250 ) . ( 3 ) الكتاب ( 4 / 308 - 309 ) .